تحالف دولي جديد لحماية الملاحة.. 26 دولة تدعم مهمة بحرية مستقلة في مضيق هرمز

هرمز

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن أمن خطوط التجارة العالمية، تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بعدما أعلنت 26 دولة دعمها لإطلاق مهمة عسكرية متعددة الجنسيات تهدف إلى حماية الملاحة البحرية وضمان استمرار تدفق التجارة الدولية دون تهديدات أو اضطرابات.

وجاء الإعلان في بيان مشترك صدر بدعم من بريطانيا وفرنسا، اللتين قادتا مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية مع عدد كبير من الدول الحليفة والشركاء الدوليين، في إطار تحركات دولية لاحتواء تداعيات التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية وانعكاساتها على حركة الشحن والطاقة العالمية.

وأوضح البيان أن لندن وباريس استضافتا، في 12 مايو الجاري، اجتماعًا موسعًا ضم وزراء دفاع وممثلين عن 38 دولة، تم خلاله بحث آليات إنشاء مهمة بحرية مستقلة ذات طابع دفاعي بحت، تستهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وطمأنة شركات النقل البحري والتجارة العالمية، إلى جانب تنفيذ عمليات إزالة الألغام وتأمين السفن التجارية العابرة للممر البحري الحيوي.

وأكدت الدول المشاركة أن المهمة الجديدة لن تكون جزءًا من أي عمليات عسكرية هجومية أو حملات قتالية قائمة، بل ستعمل بصورة منفصلة تمامًا، مع الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يضمن الحفاظ على حرية الملاحة ومنع أي تهديد لحركة التجارة الدولية.

وشدد البيان على أن الدول الداعمة للمهمة تعتزم توظيف قدراتها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بشكل جماعي، من أجل حماية أمن الملاحة البحرية والحفاظ على استقرار حركة الشحن، مؤكدًا أن “الملاحة يجب أن تبقى حرة وآمنة” باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.

كما أشار البيان إلى أن التحضيرات الخاصة بالمهمة جرت بالتنسيق مع الدول المعنية وقطاع النقل البحري الدولي، مع التأكيد على أن بدء العمليات الفعلية سيظل مرهونًا بتوافر الظروف المناسبة وتهيئة بيئة آمنة تسمح بتنفيذ المهمة وفق الأطر القانونية والدستورية للدول المشاركة.

وفي محاولة لخفض حدة التوتر، أوضحت الدول المشاركة أن المهمة ستعتمد على آليات واضحة لمنع التصعيد والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية ذات الصلة، بما يسهم في تجنب أي مواجهات غير محسوبة داخل المنطقة.

وتزامن الإعلان مع تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump، الذي كشف أن الرئيس الصيني Xi Jinping أبدى استعداد بلاده للمساعدة في إيجاد مخرج للأزمة المرتبطة بإيران، في خطوة تعكس تنامي التحركات الدولية الرامية إلى منع اتساع دائرة الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وأكد البيان المشترك أن المهمة العسكرية المقترحة ستدعم الجهود الدبلوماسية الحالية ومساعي التهدئة الإقليمية، مع إظهار التزام عملي بحماية التجارة الدولية وتأمين الممرات البحرية الحيوية، مشيرًا إلى أن بعض الدول قد تحتاج إلى استكمال إجراءات برلمانية داخلية أو الحصول على موافقات وطنية قبل الانضمام الرسمي للمهمة.

وضمت قائمة الدول الداعمة للمبادرة كلًا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا والسويد واليونان والبرتغال والدنمارك وهولندا وبلغاريا وفنلندا وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا والتشيك وسلوفاكيا وكرواتيا وألبانيا وكوسوفو والجبل الأسود، إضافة إلى قطر والبحرين وأستراليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية، في تحرك يعكس اتساع الدعم الدولي لتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.