من «تاكسي السهرة» إلى ذاكرة الجمهور.. حكاية أحلام شلبي مع مجد ماسبيرو

أحلام شلبي

في الرابع عشر من يونيو من كل عام، يستحضر الجمهور المصري ذكرى رحيل الإعلامية القديرة أحلام شلبي، التي تعد واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي تألقت على شاشة التليفزيون المصري خلال عصره الذهبي، وبرحيلها فقدت الساحة الإعلامية نموذجًا مميزًا جمع بين الثقافة والأناقة والاحترافية، لتظل حاضرة في ذاكرة المشاهدين باعتبارها «شقراء التليفزيون المصري» وصاحبة الأداء الهادئ الذي ترك بصمة لا تُنسى.


ولدت أحلام أحمد شلبي في فبراير عام 1942 بالقاهرة، داخل أسرة اهتمت بالعلم والثقافة، الأمر الذي انعكس على شخصيتها منذ سنواتها الأولى، وتميزت بقدراتها الكبيرة على التواصل، فضلًا عن إجادتها التحدث بأكثر من لغة أجنبية، وهو ما ساعدها لاحقًا على بناء مسيرة مهنية ناجحة في مجال الإعلام.


ومع اتساع نطاق البث التليفزيوني في مصر خلال ستينيات القرن الماضي، التحقت أحلام شلبي بماسبيرو عام 1968، لتصبح واحدة من أبرز مذيعات الجيل الثاني بعد الرعيل الأول الذي أسس التليفزيون المصري، ومنذ ظهورها الأول، لفتت الأنظار بثقتها وحضورها المميز وأسلوبها المتزن في تقديم البرامج.


وعلى مدار أكثر من ثلاثين عامًا، استطاعت أحلام شلبي أن تحجز لنفسها مكانة خاصة لدى الجمهور، بفضل شخصيتها الهادئة وإطلالتها الأنيقة واحترامها الشديد للمشاهد وللمهنة التي كرست حياتها لها.


وقدمت الراحلة مجموعة من البرامج الناجحة التي أصبحت جزءًا من ذاكرة ماسبيرو، من بينها برنامج «ذكريات»، وبرنامج «من أغاني الأفلام»، إلى جانب برنامج «تاكسي السهرة»، الذي انطلق عام 1989 وحقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا.


واستطاع «تاكسي السهرة» أن يصبح واحدًا من أبرز البرامج الفنية في ذلك الوقت، حيث كان يأخذ المشاهدين في رحلة ممتعة بين السينما والمسرح والفنون المختلفة، جامعًا بين المتعة والثقافة في قالب بسيط وجذاب، كما شاركت في تقديمه نخبة من الإعلاميات البارزات، من بينهن نهال كمال ونهلة عبد العزيز.


ولم يقتصر حضور أحلام شلبي على شاشة التليفزيون فقط، بل امتد إلى السينما والدراما، حيث ظهرت في عدد من الأعمال الفنية بشخصيتها الحقيقية كمذيعة، ما أضفى على هذه الأعمال قدرًا من الواقعية والمصداقية.


ففي عام 1982 شاركت في فيلم «عصابة حمادة وتوتو» أمام النجم عادل إمام والفنانة لبلبة، كما ظهرت في فيلمي «جذور في الهواء» و«أنغام» عام 1986، قبل أن تشارك عام 1993 في مسلسل «المحاكمة»، مجسدة شخصيتها الإعلامية المعروفة.


وعلى المستوى الشخصي، تزوجت من اللواء محسن السعيد، شقيق وزير الاقتصاد الأسبق مصطفى السعيد، وأنجبت منه ابنها وليد، كما كانت الشقيقة الكبرى للإعلامية بوسي شلبي، التي تحدثت في أكثر من مناسبة عن تأثير شقيقتها الكبير في حياتها، مؤكدة أنها كانت بالنسبة لها الأم والمعلمة والقدوة.


وفي سنواتها الأخيرة، اختارت أحلام شلبي الابتعاد تدريجيًا عن الأضواء، مفضلة حياة أكثر هدوءًا بعيدًا عن الظهور الإعلامي، وجاء هذا القرار بالتزامن مع معاناتها من مرض السرطان، الذي خاضت معه رحلة علاج طويلة بين مصر وفرنسا.


ورغم قسوة المرض، حافظت على خصوصيتها وابتعدت عن الظهور، محتفظة بالصورة الراقية التي ارتبط بها الجمهور طوال مسيرتها المهنية.


وفي 14 يونيو عام 2000، رحلت أحلام شلبي عن عالمنا عن عمر ناهز 58 عامًا، بعد رحلة طويلة من العطاء الإعلامي، وشكل خبر وفاتها صدمة كبيرة داخل أروقة ماسبيرو والوسط الفني، نظرًا لما كانت تتمتع به من محبة واحترام بين زملائها.


وبعد مرور سنوات طويلة على رحيلها، لا يزال اسم أحلام شلبي حاضرًا في وجدان المصريين، باعتبارها واحدة من أبرز مذيعات التليفزيون المصري في عصره الذهبي، ونموذجًا للإعلامية التي استطاعت الوصول إلى قلوب المشاهدين بالثقافة والرقي والصدق، بعيدًا عن الصخب والضجيج.