زبيدة ثروت في ذكرى ميلادها.. كيف صنعت مسابقة جمال أسطورة من الزمن الجميل؟

زبيدة ثروت

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة زبيدة ثروت، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية في حقبة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، والتي ارتبط اسمها لدى الجمهور بلقب «صاحبة أجمل عيون في السينما المصرية»، بعدما جمعت بين الجمال الهادئ والموهبة والحضور الآسر الذي جعلها واحدة من أيقونات الفن في الزمن الجميل.


ورغم أن مشوارها الفني لم يكن طويلًا مقارنة بغيرها من النجمات، فإن زبيدة ثروت نجحت في ترك أثر استثنائي في وجدان المشاهد العربي، من خلال أعمال سينمائية ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور حتى اليوم.


ولدت زبيدة أحمد ثروت في 14 يونيو عام 1940 بمدينة الإسكندرية، ونشأت داخل أسرة محافظة كانت تتمنى لها مستقبلًا مهنيًا بعيدًا عن الأضواء. واستجابة لرغبة عائلتها، التحقت بكلية الحقوق في جامعة الإسكندرية، خاصة أن جدها كان محاميًا معروفًا، وكان يرفض في البداية فكرة دخولها الوسط الفني.


وبعد تخرجها، عملت لفترة قصيرة في مجال المحاماة تحت التمرين، إلا أن حبها للفن كان أقوى من أي مسار آخر، لتتخذ قرارًا غيّر حياتها بالكامل، وهو التخلي عن العمل القانوني والسير وراء حلم التمثيل.


وكانت نقطة التحول الحقيقية في حياتها عندما شاركت صورتها في إحدى مسابقات الجمال، حيث فازت ونُشرت صورتها على غلاف إحدى المجلات الشهيرة، الأمر الذي لفت أنظار صناع السينما إليها، لتبدأ رحلتها الفنية عام 1956 من خلال مشاركتها في فيلم «دليلة».


ورغم أن ظهورها في الفيلم كان محدودًا إلى جانب النجمتين شادية والعندليب عبد الحليم حافظ، فإن ملامحها الرقيقة وجاذبيتها الخاصة جعلتاها محط اهتمام المنتجين والمخرجين، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من النجومية.


وخلال سنوات قليلة، أصبحت زبيدة ثروت واحدة من أبرز نجمات الشاشة، وقدمت عددًا كبيرًا من الأعمال التي حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا، وكان من أشهرها فيلم «يوم من عمري» أمام عبد الحليم حافظ، والذي ظل واحدًا من أكثر أفلامها ارتباطًا بذاكرة الجمهور.


كما تألقت في العديد من الأفلام التي شكلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها «في بيتنا رجل»، و«نساء في حياتي»، و«إني أتهم»، و«الحب الضائع»، و«زمان يا حب»، و«الملاك الصغير»، و«شمس لا تغيب»، حيث قدمت من خلالها شخصيات متنوعة أكدت موهبتها وقدرتها على الأداء الدرامي الرقيق والمؤثر.


وعلى المستوى الشخصي، مرت زبيدة ثروت بعدة تجارب زوجية، إذ تزوجت للمرة الأولى من ضابط البحرية إيهاب الغزاوي، ثم من المنتج السوري صبحي فرحات، وأنجبت منه أربع بنات، قبل أن تتزوج من محمد إسماعيل، ثم الفنان عمر ناجي.


ورغم الشهرة الكبيرة التي حققتها، فضّلت زبيدة ثروت الحفاظ على خصوصية حياتها الشخصية بعيدًا عن عدسات الكاميرات، خاصة بعد اتخاذها قرار الابتعاد تدريجيًا عن الساحة الفنية مع نهاية السبعينيات.


ورفضت الفنانة الراحلة العديد من العروض التي قُدمت إليها، مفضلة التفرغ لعائلتها وحياتها الخاصة، بعدما قدمت رصيدًا فنيًا مميزًا ترك أثرًا واضحًا في تاريخ السينما المصرية.


وكان من بين آخر أعمالها السينمائية فيلم «المذنبون» المأخوذ عن قصة للأديب العالمي نجيب محفوظ، إلى جانب فيلم «الحب الحرام»، قبل أن تودع الشاشة بهدوء، محتفظة بمكانتها في قلوب محبيها.


وفي 13 ديسمبر عام 2016، رحلت زبيدة ثروت عن عالمنا في القاهرة، لكنها ظلت حاضرة في ذاكرة الأجيال كواحدة من أجمل نجمات الفن المصري، ليس فقط بسبب جمال عينيها الذي أصبح علامة فارقة، بل أيضًا لما قدمته من أعمال صادقة صنعت لها مكانة خالدة في تاريخ السينما العربية.