أدرجت منظمة الأمم المتحدة، رسمياً، إسرائيل في "القائمة السوداء" للدول والمنظمات المتهمة بارتكاب العنف الجنسي في مناطق النزاع، لتضع الكيانات والمنظمات الإسرائيلية في كفة واحدة إلى جانب تنظيمات مصنفة إرهابياً مثل "داعش" وحركة حماس.
انتفاضة إسرائيلية وتلويح بالمقاطعة
وفور صدور القرار، انتفضت الدبلوماسية الإسرائيلية هجومًا على المنظمة الدولية؛ حيث وصف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الخطوة بأنها "قرار سياسي بامتياز، ومنفصل تماماً عن الحقائق والواقع"، بحسب تعبيره. وزعم دانون عبر حسابه على منصة "إكس" أن تل أبيب قدمت وثائق وإجابات مفصلة تفند هذه الاتهامات، ودعت ممثلي الأمم المتحدة لزيارة الميدان والتحقق عن كثب، وهو ما رفضته المنظمة بحسب ادعائه، متابعاً: "عندما لا تتناسب الحقائق مع السردية الأممية، يقومون ببساطة بتغيير السردية".
وفي السياق ذاته، نقلت تقارير عبرية عن مصادر سياسية في تل أبيب اتهامات مباشرة للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بالخضوع لضغوط سياسية شديدة لتمرير هذا القرار، مهددة بتجميد العلاقات الدبلوماسية مع مكتبه بالكامل كإجراء عقابي. ومن المتوقع أن يشمل التقرير الأممي الأسود إدراج كيانات إسرائيلية محددة؛ وفي مقدمتها "مصلحة السجون الإسرائيلية"، مع وضع سلطات وأجهزة أمنية أخرى تحت المراقبة التمهيدية تمهيداً لإدراجها مستقبلاً.
ميدانياً.. قضم الأراضي وجرائم حرب
هذا الحصار الدبلوماسي للاحتلال تزامن مع اتهامات حقوقية دولية بالغة الخطورة على الأرض؛ حيث أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن نحو ثلث الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا منذ سريان التهدئة الأخيرة في أكتوبر الماضي، جرى استهدافهم في مناطق متاخمة لخطوط التماس.
وأوضح المكتب الأممي أن المؤشرات تدل على قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار على المدنيين لمجرد اقترابهم من منطقة التماس العسكري، وهو ما يشكل "عمليات قتل غير قانونية ترقى إلى جرائم حرب".
وفي المقابل، واصل جيش الاحتلال التكتم على هذه الاتهامات مدعياً أن إطلاق النار يستهدف إحباط "التهديدات المسلحة"، في وقت تكشف فيه الخرائط الميدانية عن قيام الآليات الإسرائيلية بقضم الأراضي تدريجياً، ونقل الكتل الخرسانية الفاصلة (الخط الأصفر) إلى عمق قطاع غزة، مما أدى إلى ابتلاع نحو ثلثي مساحة القطاع، وتقليص المساحات المتاحة لمئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في مخيمات مهددة باستهداف عسكري دائم.

