سائق توك توك يخفي جثمان والدته بالمنتزه للاستيلاء على المعاش

تعبيريه


كتب: محمد إبراهيم 



في أحد شوارع منطقة المنتزه شرق الإسكندرية، كانت هناك شقة تبدو عادية من الخارج، لكنها كانت تخفي وراء جدرانها سرًا صادمًا امتد لأشهر، وانتهى بكشف جريمة هزّت الرأي العام.

البداية كانت عندما لاحظ شقيق وشقيقة سيدة مسنّة تبلغ من العمر 76 عامًا، انقطاع التواصل معها تمامًا، ورفض ابنها الأربعيني، وهو سائق توك توك، السماح لهما برؤيتها أو الاطمئنان عليها، مكتفيًا بأقوال متضاربة حول اختفائها، تارة يزعم أنها غادرت وتزوجت، وتارة أخرى يتهرب من الإجابة.

ومع استمرار الشكوك، تقدم أفراد الأسرة ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية، التي بدأت في تتبع الخيوط وفحص أقوال الابن، ليظهر تناقض واضح في روايته، ما دفع الجهات المختصة لتكثيف التحريات حول الواقعة.

وبعد استصدار إذن النيابة العامة، انتقلت قوة أمنية إلى شقة المتهم. وبمجرد دخولها، لم تكن هناك علامات واضحة لجريمة، حتى لفت انتباههم وجود صندوق خشبي كبير في صالة الشقة، مغطى بطبقات كثيفة من الرمال والأسمنت والخرسانة، في مشهد أثار الريبة على الفور.

ومع فتح التحقيقات الميدانية، واجهت القوات المتهم بما أسفرت عنه المعاينة، ليبدأ في الانهيار ويعترف بما لم يكن متوقعًا: والدته توفيت وفاة طبيعية قبل عدة أشهر، لكنه بدلاً من الإبلاغ عن الوفاة، قرر إخفاء الجثمان داخل المنزل، وصبّه بالخرسانة داخل الصندوق، في محاولة لإخفاء الحقيقة.

وبرر المتهم فعلته برغبته في الاستمرار في صرف معاش والدته ومعاش زوجها المتوفى، بإجمالي يقارب 22 ألف جنيه شهريًا، دون أن ينقطع مصدر الدخل.

وبعد الاعتراف، تم التحفظ على المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، فيما باشرت جهات التحقيق المختصة فحص ملابسات الواقعة بالكامل، التي تحولت من مجرد بلاغ عن اختفاء إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والجنائية صدمة في الإسكندرية خلال الفترة الأخيرة.