لوّحت الولايات المتحدة الأمريكية باستئناف العمليات العسكرية وإعادة فرض حصار ومُحكم على إيران، حال عدم التزامها بالتعهدات الواردة في الاتفاق المبرم بين الطرفين، وسط حالة من الغضب السياسي العارم والرفض النيابي الواسع في واشنطن.
وقال وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجسيث، في تصريحات للصحفيين ببروكسل عقب اجتماعه بوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو): "إن الرئيس دونالد ترامب أكد استعداد واشنطن التام لاستئناف العمليات العسكرية، إذا لم تلتزم طهران بما وعدت به خلال الإطار الزمني المحدد للمحادثات"، مشدداً على قدرة بلاده الكاملة على إعادة فرض حصار خانق في حال عدم الامتثال الإيراني.
وفي المقابل، فجّر توقيع مذكرة التفاهم بين إدارة ترامب وإيران عاصفة من الانتقادات الحادة داخل أروقة واشنطن، حيث أعلن مشرعون بارزون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري رفضهم للاتفاق، واصفين هذا التوجه بـ"الخطيئة التاريخية" في مسار السياسة الخارجية الأمريكية، وتراجعاً غير مقبول عن الثوابت الاستراتيجية للبلاد.
وقاد السيناتور الجمهوري البارز عن ولاية تكساس، تيد كروز، جبهة الهجوم على الاتفاق، مؤكداً أن بنوده تمنح النظام الإيراني مكاسب اقتصادية ضخمة قبل تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي، وحذر كروز من استغلال طهران للأموال المتوقع تدفقها في دعم أنشطة تهدد المصالح الأمريكية وحلفائها بالمنطقة، منتقداً استمرار النفوذ الإيراني في مضيق هرمز.
وفي رد فعل سريع، هاجم دونالد ترامب الابن، نجل الرئيس الأمريكي، السيناتور كروز، واتهمه بـ"الكذب الصريح" وتضليل الرأي العام بشأن بنود الاتفاق، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقدم أي أموال مباشرة لإيران، وأن الهجوم على الرئيس يستند إلى "أخبار كاذبة" لا تخدم أجندة المحافظين.
وامتدت موجة الرفض لتشمل قيادات جمهورية وإعلامية بارزة، من بينهم السيناتور بيل كاسيدي، والإعلامي المحافظ مارك ليفين، اللذان أعربا عن مخاوفهما من منح طهران متنفساً اقتصادياً دون ضمانات كافية تكبح برنامجها النووي والصاروخي، وانتقد المعارضون خلو المذكرة من نصوص حاسمة تقيد الصواريخ الباليستية الإيرانية ودورها الإقليمي، معتبرين أن الاتفاق ركّز على وقف الحرب ورفع العقوبات على حساب معالجة الجذور الأساسية للاستقرار والأمن.

