أعلنت باكستان وقطر عن إحراز "تقدم إيجابي" في المحادثات غير المباشرة التي جرت بالدوحة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف احتوء التوترات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج، وسط اتفاق على إنشاء "قناة اتصال" مستدامة وتحديد جدول زمني لاستئناف المفاوضات عقب انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان صادر اليوم الخميس، أن الوسطاء من إسلام آباد والدوحة عقدوا اجتماعات منفصلة مع الوفدين الأمريكي والإيراني على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. وتركزت النقاشات الفنية حول بنود مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً في باكستان، استناداً إلى مخرجات القمة السابقة التي استضافتها بحيرة لوسيرن السويسرية.
وأشار البيان إلى أنه تقرر استئناف هذه المفاوضات في أقرب وقت ممكن، وتحديداً عقب انتهاء مراسم جنازة المرشد الإيراني الراحل، والمقرر انطلاقها في الرابع من يوليو الجاري وتستمر حتى التاسع منه.
تحركات دبلوماسية وقناة اتصال
وفي سياق متصل، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الذي ترأس وفد بلاده في المحادثات، أنه تم الاتفاق رسمياً على إنشاء "قناة اتصال" بين الطرفين، موضحاً أن الأجندة الفنية تطرقت بشكل موسع إلى مصير الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وآليات الإفراج عنها.
وعلى الصعيد الدبلوماسي الموازي، زار المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ترافقه شخصيات بارزة منها جاريد كوشنر، العاصمة القطرية الدوحة؛ حيث التقوا رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لبحث آخر تطورات الملف، دون أن يشارك ويتكوف أو كوشنر مباشرة في المحادثات الفنية المغلقة بين الوفدين.
جذور الصراع الميداني وأزمة هرمز
تأتي هذه النقاشات المكثفة عقب تدهور ميداني حاد شهده نهاية الأسبوع الماضي، رغم توقيع مذكرة التفاهم المشتركة في يونيو؛ حيث تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار إثر هجمات استهدفت سفن شحن تجارية حاولت عبور مضيق هرمز الاستراتيجي.
وكانت تلك الحوادث قد فجرت مواجهة عسكرية خاطفة؛ نفذت خلالها الولايات المتحدة ضربات جوية على أهداف عسكرية جنوبي إيران، ردت عليها طهران باستهداف قواعد ومنشآت مرتبطة بواشنطن في دولتي الكويت والبحرين.
خلفية قانونية النزاع: لا تزال طهران تتمسك بفرض "بدل خدمات" وسيادتها الكاملة على حركة العبور في مضيق هرمز، في حين تطالب واشنطن بالالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تضمن حرية الملاحة دون عوائق في المضائق الدولية، وهي الاتفاقية التي لم تصادق عليها إيران حتى الآن؛ مما يجعل ملف الملاحة والسيادة، إلى جانب رفع العقوبات، العقدة الأبرز على طاولة المفاوضات.

