د. عامر فاخوري لـ"الراية نيوز": ترامب يسعى لـ "نصر بلا حرب" ضد إيران.. والأيام المقبلة حاسمة

د. عامر فاخوري

أكد الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي العام والباحث في العلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لـ «الراية نيوز»، أن ما شهدته الساحة مؤخراً من قبل واشنطن  إيران، لا يمكن وصفه بالتراجع بالمعنى التقليدي، وإنما هو إعادة تموضع وانتقال من مرحلة التهديد العسكري المباشر إلى مرحلة منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، مع الاحتفاظ بالقوة العسكرية كخيار حاضر وجاهز.


​وأوضح د. فاخوري أن الرئيس ترامب لم يتخلَّ عن فكرة توجيه ضربة لإيران، بل يبدو أنه توصل إلى قناعة مفادها أن تحقيق الأهداف الأمريكية عبر تسوية سياسية سيكون أفضل بكثير من تحقيقها عن طريق المواجهة المسلحة، إذا كان ذلك ممكناً.


​وأضاف الباحث في العلاقات الدولية أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق ما يمكن تسميته بـ «النصر بلا حرب»؛ حيث يهدف ترامب إلى التوصل لنتائج ملموسة تُترجم على الأرض، وفي مقدمتها ضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وكبح جماح البرنامج النووي الإيراني، مع إظهار طهران بمظهر الاستجابة للضغوط الأمريكية، كل ذلك دون تورط واشنطن في نزاع جديد قد ينطوي على أثمان باهظة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.


​وشدد د. فاخوري على أنه لا ينبغي إطلاقاً تفسير هذا الموقف على أنه تراجع عن استخدام القوة، بل على العكس؛ إذ ترغب الإدارة الأمريكية في الإبقاء على التهديد العسكري حاضراً في الخلفية، لإيصال رسالة مفادها أن البديل عن نجاح المفاوضات هو الخيار العسكري، ومن ثم فإن تعليق الضربة لا يعني إلغاءها، بل تأجيلها لإتاحة هامش أخير للمسار السياسي.


​وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن المواقف الدبلوماسية لعدد من الحلفاء الإقليميين أدت دوراً بارزاً في تشكيل هذا القرار، في ظل ترجيح معظم دول المنطقة لخيار التسوية السياسية التي تكفل الاستقرار، وتجنب الإقليم مواجهة عسكرية شاملة قد تنعكس آثارها على أمن الخليج العربي والاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.


​واختتم د. عامر فاخوري تصريحاته لـ «الراية نيوز» بالقول: ​"إن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة بكل المقاييس؛ فإذا ما تحقق تقدم ملموس في الملفات المطروحة، سيتواصل المسار السياسي، أما في حال تعثر المفاوضات أو استشعار واشنطن أن طهران تراهن على عامل الوقت للمماطلة، فمن المرجح جداً أن تعود لغة التصعيد، وأن ترجع الخيارات العسكرية إلى الواجهة مجدداً."