تشهد الأزمة في قطاع غزة تطورات متسارعة قد تمهد لمرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب الأوضاع داخل القطاع، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها مصر بالتعاون مع عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين، وسط متابعة أمريكية وإسرائيلية لمجريات المفاوضات.
وأكد اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، أن المؤشرات الأخيرة تعكس تقدمًا مهمًا في مسار التسوية، موضحًا أن هناك توافقات جرى العمل عليها خلال الفترة الماضية بهدف إنهاء الأزمة وتهيئة الأجواء لمرحلة أكثر استقرارًا. وأشار إلى أن التصورات المطروحة تتضمن إدارة مدنية للقطاع من خلال حكومة تكنوقراط، بما يسهم في تحسين الأوضاع الإنسانية وإدخال المساعدات وإعادة تنظيم الخدمات الأساسية.
وأوضح فرج أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، من خلال استضافة اجتماعات مكثفة للفصائل الفلسطينية وطرح مبادرات ساعدت في دفع المفاوضات إلى مراحل متقدمة، مشيرًا إلى أن نجاح أي اتفاق سيظل مرتبطًا بمدى التزام جميع الأطراف بتنفيذ ما يتم التوافق عليه.
من جانبه، كشف الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية، أن المفاوضات شهدت خلال الأسابيع الماضية حراكًا مكثفًا قادته مصر بعيدًا عن الأضواء، بهدف تجاوز العقبات التي عطلت التوصل إلى اتفاق شامل، لافتًا إلى أن النقاشات تناولت ملفات الإدارة المدنية للقطاع، ودور الجهات الدولية، وترتيبات المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن القاهرة نجحت في بلورة رؤية متكاملة بالتنسيق مع الوسطاء الإقليميين، وتم عرضها على الفصائل الفلسطينية للوصول إلى صيغة توافقية تخدم استقرار القطاع وتدعم جهود التهدئة.
وأشار فهمي إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا على اطلاع بمسار التفاوض، مؤكدًا أن كثيرًا من التفاصيل التي نوقشت خلف الكواليس تختلف عما تم تداوله إعلاميًا خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن المتغيرات الداخلية داخل حركة حماس ساعدت في تسريع وتيرة التفاهمات، إلى جانب الدور الذي لعبته الفصائل الفلسطينية المشاركة في اجتماعات القاهرة للوصول إلى أرضية مشتركة بشأن المرحلة المقبلة.
وأكد أن الأولوية الحالية تتركز على تثبيت وقف العمليات العسكرية وتهيئة المناخ المناسب لبدء تنفيذ التفاهمات، على أن تتبعها خطوات تتعلق بإعادة الإعمار وإعادة تشغيل المرافق الحيوية وتحسين الأوضاع المعيشية لسكان القطاع.
واختتم فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن التحرك المصري يعكس قدرة القاهرة على إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، وقيادة جهود الوساطة التي تستهدف تحقيق التهدئة وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
