كتب محمد فتحي
في صباح يوم عادي، حملت هدير أحلامها البسيطة وذهبت إلى عملها كعادتها في حدائق الأهرام، لم تكن تعلم أن هذا سيكون آخر يوم في حياتها.
هدير بائعة الشاي
الفتاة العشرينية كانت تقضي نحو 12 ساعة يوميًا على عربة لبيع المشروبات الساخنة، برفقة صديقتها كنزي، ساعات طويلة من العمل الشاق مقابل 300 جنيه فقط، مبلغ بسيط، لكنه كان يعني الكثير؛ فإحداهما كانت تنفق على أطفالها الأربعة بعد انفصالها عن زوجها، والأخرى كانت تدخر لتجهيز نفسها للزواج.
على الجانب الآخر، كان هناك مشهد مختلف تماما، عالم مختلف واحلام مختلفه، طفلان لم يتجاوزا الخامسة عشرة من عمرهما، مروان وجودي، يعيشان حياة لا تشبه حياة هدير وكنزي، لا عمل ولا مسؤوليات، فقط نزهة جديدة ووقت يقضيانه معًا.
في ذلك اليوم، أخذ مروان مفاتيح سيارة والده دون علمه، وخرج لمقابلة جودي، وبعد دقائق، جلست الأخيرة خلف عجلة القيادة، لم تكن تملك رخصة قيادة، ولم يكن يفترض أن تكون هناك أصلًا.
تحركت السيارة في شوارع حدائق الأهرام، ثم بدأت السرعة تزداد، ثوانٍ قليلة كانت كافية لتغيير مصير الجميع، التقى عالم الكد والتعب بعالم التنزه والرفاهية حينما فقدت السيارة السيطرة، وانطلقت نحو عربة المشروبات التي تقف عندها هدير وكنزي، تناثرت محتويات العربة، وسقطت الفتاتان أرضا، أصيبت كنزي بإصابات وكدمات متفرقة، أما هدير فكان المشهد أكثر مأساوية، إذ حشرت بين السيارة والعربة، وتعرضت لإصابات بالغة أنهت حياتها في الحال.
انتهى كل شيء بالنسبة لهدير، انتهت أحلام فتاة كانت تحاول أن تبني مستقبلها بعرقها وتعبها، بينما تحولت نزهة طفلين إلى قضية تشغل الرأي العام.
ألقت الأجهزة الأمنية القبض على جودي ومروان، كما تم ضبط والد مروان، وباشرت جهات التحقيق تحقيقاتها في الواقعة. وقررت حبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، قبل تجديد حبسهم 15 يوما.

