«البر الثاني» يفتتح عروض شرائح مسرح الدقهلية على خشبة مسرح أم كلثوم بالمنصورة

مسرحية البر الثاني

شهد مسرح أم كلثوم بقصر ثقافة المنصورة انطلاق أولى عروض شرائح المسرح التابعة لفرع ثقافة الدقهلية، ضمن فعاليات الموسم المسرحي الحالي الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى دعم الحركة المسرحية في الأقاليم واكتشاف المواهب الشابة وتقديم تجارب فنية متنوعة للجمهور بالمحافظات.


واستهلت فرقة الهواة بقصر ثقافة المنصورة مشاركتها في الموسم المسرحي بعرض «البر الثاني»، الذي قُدم وسط حضور جماهيري لافت، إلى جانب عدد من الفنانين والنقاد والمهتمين بالحركة المسرحية، ليقدم رؤية درامية تتناول مجموعة من القضايا الإنسانية والفكرية المرتبطة بطبيعة الإنسان وعلاقته بالمجهول ورغبته الدائمة في البحث عن آفاق جديدة للحياة.


العرض من تأليف الكاتب طه زغلول وإخراج محمد فرج، وتدور أحداثه داخل مجتمع صغير يعيش سكانه فوق جبل معزول عن العالم الخارجي، حيث نشأت أجيال متعاقبة لا تعرف سوى هذا المكان الذي أصبح يمثل بالنسبة لهم العالم بأكمله. وفي ظل هذه العزلة الطويلة، تتناقل الأجيال حكايات وأساطير عن مكان غامض يُعرف باسم «البر الثاني»، ذلك العالم البعيد الذي لم يره أحد من سكان الجبل، لكنه ظل حاضرًا في خيالهم وأحلامهم باعتباره رمزًا للخلاص والأمل والمستقبل.


وتتطور الأحداث عندما تبرز فكرة إنشاء جسر يربط بين الجبل وذلك العالم المجهول، الأمر الذي يثير حالة واسعة من الجدل والانقسام بين أفراد المجتمع. فبينما يرى فريق أن بناء الجسر يمثل فرصة حقيقية لاكتشاف آفاق جديدة والتخلص من قيود العزلة والانغلاق، يتمسك فريق آخر بمخاوفه من المجهول ويرفض المغامرة بترك عالم اعتاد عليه، مهما كانت محدوديته.


ومن خلال هذا الصراع الدرامي، يطرح العرض العديد من التساؤلات الفكرية حول طبيعة التغيير، وحدود الخوف، وقدرة الإنسان على مواجهة المستقبل، كما يناقش العلاقة المعقدة بين التمسك بالمألوف والرغبة في الانطلاق نحو المجهول. ويعتمد النص على الرمزية في تقديم أفكاره، حيث يتحول الجبل إلى رمز للعزلة والانغلاق، بينما يصبح «البر الثاني» تجسيدًا للحلم الإنساني الدائم بالسعي نحو الأفضل واكتشاف ما وراء الحدود.


ويحمل العرض في مضمونه رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن التقدم لا يتحقق إلا بالجرأة على خوض التجارب الجديدة، وأن الخوف من التغيير قد يحرم الإنسان من فرص عديدة للنمو والتطور. كما يعكس العمل الصراع الأزلي بين العقل الذي يدعو إلى المغامرة والاكتشاف، وبين المخاوف التي تدفع الإنسان إلى التمسك بما يعرفه مهما كانت عيوبه.


ويأتي عرض «البر الثاني» ضمن إنتاجات الإدارة العامة للمسرح التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، بالتعاون مع إقليم شرق الدلتا الثقافي وفرع ثقافة الدقهلية، في إطار خطة الهيئة لتقديم عروض مسرحية متنوعة تثري المشهد الثقافي والفني في المحافظات.


وحضر افتتاح العرض أعضاء لجنة التحكيم المكونة من الدكتور عبد الناصر الجميل، والناقد الدكتور محمد زعيمة، والمخرج سمير زاهر، إلى جانب عزت أحمد زكي مدير قصر ثقافة المنصورة، وعدد من المهتمين بالشأن المسرحي والثقافي.


ومن المقرر أن تستمر عروض «البر الثاني» حتى يوم 11 يونيو الجاري، ضمن برنامج عروض شرائح المسرح بالدقهلية، الذي يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الفرق المسرحية بالأقاليم لتقديم تجاربها الإبداعية والتواصل المباشر مع الجمهور، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية واكتشاف طاقات فنية جديدة قادرة على إثراء المشهد الثقافي المصري.