وصل جثمان المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، إلى مصلى "الإمام الخميني" الكبير في العاصمة طهران، تمهيداً لانطلاق مراسم التشييع الرسمية والشعبية التي من المقرر أن تمتد لستة أيام، وتغطي مدناً إيرانية وعراقية، وسط توقعات بمشاركة ملايين المشيعين ووفود أجنبية رفيعة المستوى.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" صوراً للمراسم الأولية، أظهرت حشوداً يرتدون الملابس السوداء، وهم يحملون النعش الملفوف بالعلم الإيراني ذي الألوان الثلاثة داخل المجمع الديني الشهير، حيث وُضع النعش أمام خلفية من الزهور الحمراء. وسيجسّى الجثمان في المصلى لمدة ثلاثة أيام، إلى جانب جثامين عدد من أفراد عائلته الذين قضوا معه في الهجوم ذاته.
وتأتي الاستعدادات لهذه الجنازة الضخمة بعد إرجائها في وقت سابق بسبب ذروة التصعيد العسكري، وفي وقت يلتزم فيه الجانبان الإيراني والأمريكي باتفاق لوقف إطلاق النار عقب توقيع مذكرة تفاهم مبدئية لإنهاء الحرب التي أشعلتها الضربات الأمريكية-الإسرائيلية في المنطقة.
حشد للثأر وإجراءات استثنائية
من جانبه، دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، الشعب الإيراني إلى حشد جماهيري واسع للمشاركة في التشييع وللثأر لمقتل المرشد الراحل، واصفاً الجنازة بأنها "إحدى أكثر اللحظات أهمية وتأثيراً في تاريخ إيران الحديث".
وفي إطار التجهيز للحدث، أعلنت السلطات الإيرانية عطلة رسمية وإغلاقاً كاملاً للمكاتب الحكومية والخاصة في طهران اعتباراً من السبت وحتى الإثنين، كما فرضت قيوداً مرورية صارمة حظرت بموجبها دخول السيارات الخاصة إلى وسط العاصمة، فضلاً عن إعلان إغلاق المجال الجوي فوق طهران جزئياً بدءاً من الجمعة، وبشكل كامل يوم الإثنين المقبل.
محطات التشييع وغياب غامض
وفقاً للجدول الزمني المعلن، سينتقل جثمان خامنئي (86 عاماً) بعد انتهاء مراسم طهران إلى العراق، وتحديداً إلى مدينتي النجف وكربلاء، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه في مدينة مشهد (شمال شرق إيران)، ليدفن في مرقد الإمام الرضا في التاسع من يوليو الجاري.
ويتوقع مسؤولون إيرانيون أن تستقطب الجنازة ما بين 15 إلى 20 مليون مشيع، مما قد يجعلها الأكبر في تاريخ البلاد، بمشاركة ممثلين عن نحو 30 دولة، وتدفق آلاف الوافدين من العراق وأفغانستان وباكستان.
وفي سياق متصل، لا يزال الغموض يحيط بموقف نجل المرشد الراحل وخلفه، مجتبى خامنئي، بشأن حضور المراسم الرئيسية في طهران، حيث لم يظهر علناً منذ انتخابه سريعاً من قِبل مجلس خبراء القيادة لخلافة والده عقب الهجوم الذي استهدف مقر إقامته بوسط العاصمة في 28 فبراير الماضي.

