كتبت شيماء حمدالله
تستعد الولايات المتحدة لمواجهة سياسية جديدة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والكونجرس، بعدما تعهد قيادات ديمقراطية بفتح تحقيقات موسعة تستهدف شخصيات بارزة في الإدارة الأميركية، من بينها الملياردير إيلون ماسك وستيفن ميلر، رئيس موظفي البيت الأبيض، إلى جانب شركات كبرى ومسؤولين حكوميين، مع اقتراب استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونجرس في يناير.
وتأتي هذه التحركات عقب الفوز الكبير الذي حققه الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، وسط مؤشرات على تصاعد المواجهة بين الطرفين بشأن سياسات الهجرة وإدارة المؤسسات الفيدرالية والحرب على إيران، فضلاً عن احتمالات مساءلة وزير الدفاع بيت هيجسيث.
إيلون ماسك وستيفن ميلر على قائمة تحقيقات الكونجرس
رجح النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، عن ولاية كاليفورنيا، والسناتورة إليزابيث وارن، عن ولاية ماساتشوستس، أن يكون إيلون ماسك وستيفن ميلر وبعض الشركات الكبرى أهدافاً لتحقيقات برلمانية خلال المرحلة المقبلة.
ومن المقرر أن يتولى غارسيا رئاسة لجنة الرقابة بمجلس النواب، فيما تقود وارن لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ، حيث تعهد الاثنان بتشديد الرقابة على إدارة ترامب ومراجعة القرارات والسياسات التي اتخذتها خلال الفترة الماضية.
وقال غارسيا، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، إن هناك اهتماماً واسعاً داخل الكونغرس بالاستماع إلى ماسك، خاصة فيما يتعلق بدوره في عمليات إدارة كفاءة الحكومة، التي شهدت العام الماضي إجراءات لفصل موظفين اتحاديين.
وأوضح أن التحقيقات المحتملة ستتناول أيضاً دور ستيفن ميلر في حملة ترامب المتشددة على الهجرة، مشيراً إلى أن ميلر يقف في قلب القرارات السياسية الرئيسية للإدارة الأميركية، وهو ما يجعله مستحقاً للرقابة والمساءلة.
إليزابيث وارن تحذر الشركات الكبرى من تحقيقات مالية
لم تقتصر تهديدات الديمقراطيين على المسؤولين والمقربين من ترامب، إذ وجهت السناتورة إليزابيث وارن تحذيراً مباشراً إلى الشركات الكبرى، مطالبة المؤسسات التي تحقق أرباحاً من خلال خداع الأسر الأميركية أو الاحتيال على المستثمرين بالاستعداد لتحقيقات جادة في الكونجرس.
وقالت وارن، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، إن بعض الشركات ينبغي أن تستعد لمواجهة رقابة مشددة، دون الكشف عن أسماء المؤسسات التي قد تشملها التحقيقات.
وتشير هذه التصريحات إلى توجه ديمقراطي لاستخدام اللجان الرقابية والمالية في مراجعة ممارسات الشركات الكبرى، بالتوازي مع التحقيقات المحتملة المتعلقة بمسؤولي إدارة ترامب.
الديمقراطيون يدعمون مساءلة وزير الدفاع بيت هيجسيث
على جبهة أخرى، أعلن حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب والمرشح لتولي رئاسة المجلس في يناير، دعمه القوي لإجراءات مساءلة وزير الدفاع بيت هيجسيث، وهي عملية برلمانية قد تنتهي بإقالته من منصبه.
وقال جيفريز، في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي»، إن «بيت هيجسيث يجب أن يرحل»، مؤكداً وجود دعم قوي داخل الحزب الديمقراطي للتحرك ضده.
وربط جيفريز موقفه بإشراف وزير الدفاع على الحرب الأميركية ضد إيران، التي أطلقها ترامب في فبراير (شباط)، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار البنزين.
وفي السياق نفسه، أعلن النائب الجمهوري توماس ماسي، عن ولاية كنتاكي، أنه سيعيد قريباً تقديم مواد اتهام تستهدف مساءلة هيجسيث، رغم انتمائه إلى الحزب الجمهوري وانتقاداته المتكررة لترامب. ويأتي ذلك بعد خسارته الانتخابات التمهيدية هذا العام، التي دعم فيها الرئيس الأميركي منافسه.
وأكد جيفريز تأييده لهذا التحرك «بكل قوة»، في مؤشر على إمكانية تشكل دعم سياسي عابر للحزبين ضد وزير الدفاع.
خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي تصعد المواجهة مع ترامب
وتأتي التحركات الديمقراطية بعد النتائج الكبيرة التي حققها الحزب في انتخابات التجديد النصفي، والتي اعتبرها مسؤولون وخبراء تحدثوا إلى وكالة «رويترز» توبيخاً تاريخياً للجمهوريين.
ورغم هذه الخسارة، تشير التوقعات إلى أن إدارة ترامب لن تتراجع عن سياساتها المتشددة، خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة والصراعات الثقافية، مع صعود ستيفن ميلر إلى منصب رئيس موظفي البيت الأبيض.
وكانت حملة مكافحة الهجرة قد واجهت انتقادات واسعة، خصوصاً بعد مقتل شخصين في ولاية مينيسوتا برصاص ضابطين اتحاديين خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ قوانين الهجرة.
وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» في أكتوبر أن نسبة الأميركيين الموافقين على طريقة تعامل ترامب مع ملف الهجرة بلغت 37% فقط، مقارنة بـ50% عند توليه الرئاسة.
إدارة ترامب تتحدى الديمقراطيين: نحن مستعدون للمواجهة
في المقابل، أبدت إدارة ترامب استعدادها لمواجهة موجة التحقيقات والمساءلات التي يلوح بها الديمقراطيون مع بداية سيطرتهم على الكونجرس.
وقال وزير العدل تود بلانش، الأحد، إن الإدارة لن تتهاون مع تهديدات بعض الديمقراطيين باستهداف مسؤوليها وحلفائها، واصفاً هذه التصريحات بأنها أمر لا يمكن القبول به في الولايات المتحدة.
وأضاف بلانش أن الإدارة مستعدة للتعامل مع القيادة الديمقراطية الجديدة، مؤكداً أن المسؤولين العاملين داخل إدارة ترامب لديهم حماية قانونية، وقال: «إذا كنت تعمل في هذه الإدارة، فلديك محامٍ. وهو أنا».
وتنذر هذه المواقف بمرحلة جديدة من الصدام السياسي في واشنطن، إذ يعتزم الديمقراطيون استخدام صلاحيات الرقابة البرلمانية لملاحقة ملفات إدارة ترامب، بينما تؤكد الإدارة استعدادها للدفاع عن مسؤوليها وسياساتها، ما يضع العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس أمام اختبار صعب خلال المرحلة المقبلة.



