شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في احتفالية مرور 75 عامًا على تأسيس الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة، والتي أقيمت تحت عنوان «صياغة مستقبل التعليم الفني الألماني المصري»، لمناقشة سبل توسيع التعاون بين مصر وألمانيا في تطوير التعليم الفني والتكنولوجي، وتعزيز الشراكة مع قطاعات الصناعة والأعمال لإعداد كوادر بشرية مؤهلة وفق احتياجات سوق العمل والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وشهدت الفعالية حضور أمير رياض، نائب رئيس الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة، وميلاني مولتمان، نائبة رئيس البعثة بسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية بالقاهرة، ومارين دياله-شيلشميدت، المدير التنفيذي للغرفة، والمهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة السويدي إليكتريك، إلى جانب عدد من ممثلي مجتمع الصناعة والأعمال وشركاء التنمية من مصر وألمانيا.
كما شارك من جانب وزارة التربية والتعليم الدكتور عمرو بصيلة، رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
وأكد محمد عبد اللطيف، خلال كلمته، أن المشاركة في هذه الفعالية تجسد الرغبة المشتركة في توفير المهارات والمعارف والفرص أمام الشباب المصري، بما يمكنهم من الإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الوطني، مشيدًا بالدور الذي تؤديه الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة في توطيد العلاقات الاقتصادية والتعاون بين البلدين، وتعزيز الروابط بين مؤسسات التعليم ومجالات الصناعة والأعمال.
وأوضح الوزير أن قدرة الدول على المنافسة اقتصاديًا لا تعتمد فقط على جذب الاستثمارات، بل ترتبط بدرجة كبيرة بكفاءة العنصر البشري وامتلاك العاملين للمهارات التي تضمن استمرار النمو الاقتصادي ورفع إنتاجية القطاعات المختلفة، مؤكدًا أن التعليم الفني يمثل أحد الركائز الأساسية لخطة التنمية الوطنية في مصر.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الوزارة تستهدف، ضمن رؤية مصر 2030، إعادة بناء منظومة التعليم الفني بصورة تضمن الارتقاء بالجودة، وربط البرامج التعليمية باحتياجات الأنشطة الصناعية والإنتاجية، والالتزام بالمعايير الدولية، بما يجعل هذا المسار اختيارًا مهنيًا وتعليميًا يحظى بثقة الطلاب وتقدير المجتمع، ويسهم في دفع عجلة الاقتصاد.
وشدد على أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تغييرًا جوهريًا في طبيعة العلاقة بين مؤسسات التعليم وقطاع الصناعة، بحيث يتحول أصحاب الأعمال من مجرد جهات تستقبل الخريجين وتوفر لهم فرص العمل إلى شركاء أساسيين في وضع وتحديد المهارات والكفاءات والمؤهلات التي يحصل عليها الطلاب خلال دراستهم، لضمان توافق مخرجات التعليم مع الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل.
وأضاف أن التوسع في شبكة مدارس التكنولوجيا التطبيقية يستند إلى هذا التوجه، من خلال دمج العملية التعليمية باحتياجات الصناعة، وإتاحة فرص للتدريب العملي والتعلم القائم على الممارسة، وهو ما يرفع كفاءة الخريجين ويحسن فرص التحاقهم بالوظائف.
ولفت الوزير إلى أهمية الاستفادة من التجربة الألمانية في تطوير منظومة التعليم المهني، خاصة فيما يتعلق بالتكامل بين التعليم وقطاع الصناعة، موضحًا أن التعاون بين البلدين لا يستهدف نقل التجارب الدولية وتطبيقها بصورة حرفية، وإنما الاستفادة من نماذج النجاح وتطويرها بما يتوافق مع الأولويات المصرية والأهداف الاقتصادية للدولة.
أولويات تطوير التعليم الفني حتى 2030
واستعرض الوزير خطة العمل خلال السنوات المقبلة وحتى عام 2030، والتي ترتكز على ثلاثة اتجاهات أساسية، أولها تحقيق الارتباط باحتياجات سوق العمل (Relevance)، من خلال تطوير البرامج التعليمية بما يتناسب مع المتطلبات الحالية والمستقبلية للوظائف، ومواكبة التحولات المتسارعة في المجالات الاقتصادية والصناعية.
ويتمثل المحور الثاني في الجودة، عبر إكساب الطلاب المهارات والكفاءات والخبرات العملية التي تساعدهم على التفوق والنجاح في مساراتهم المهنية، بينما يركز المحور الثالث على الشراكة، من خلال توسيع دور قطاع الصناعة في تصميم برامج التعليم الفني وتنفيذها، وتحقيق التكامل بين الدراسة والتطبيق العملي داخل بيئات الإنتاج.
وأكد عبد اللطيف ضرورة تحويل هذه المحاور إلى إنجازات فعلية يمكن قياسها وتقييم نتائجها، مشيرًا إلى أهمية الموضوعات التي تناولتها الفعالية، وفي مقدمتها مبادرة مدارس التكنولوجيا الألمانية (GETS)، وخطط التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وزيادة مشاركة الشركات الأعضاء بالغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة (AHK) في جهود تطوير التعليم الفني.
كما ثمن الوزير مساهمات شركات القطاع الخاص وشركاء التنمية، موضحًا أن ما يقدمونه من تجارب وخبرات يبرهن على أهمية توحيد جهود مؤسسات التعليم والصناعة في تحمل مسؤولية إعداد العمالة الماهرة وتطوير قدراتها، بما يحقق نتائج مستدامة.
وأشار إلى أن تحديث التعليم الفني يتجاوز مجرد تطوير المباني المدرسية أو إضافة تخصصات ومؤهلات جديدة، إذ يستهدف إحداث تحول حقيقي يجعل الشباب أكثر اعتزازًا بمهاراتهم التقنية وخبراتهم المهنية، ويمنح أصحاب الأعمال الثقة في مستوى الخريجين، ويرسخ لدى المجتمع قيمة المهن الفنية والحرفية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحقيق التقدم الوطني.
وأضاف أن نجاح منظومة التعليم الفني لا ينبغي قياسه فقط بعدد الطلاب الملتحقين بها، وإنما بمدى قدرتها على توفير فرص تعليمية ومهنية واقتصادية حقيقية، وفتح مسارات مستقبلية تتيح للشباب تحقيق طموحاتهم.
وأكد وزير التربية والتعليم أن الإمكانات البشرية التي تمتلكها مصر تمثل ثروتها الحقيقية، وأن الاستفادة الكاملة منها تتطلب استمرار التنسيق والعمل المشترك بين الحكومة وقطاع الصناعة والشركاء الدوليين، لبناء منظومة تعليم فني قادرة على مواكبة متطلبات التنمية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى الانتقال بالتعاون المصري الألماني في مجال التعليم الفني من مرحلة الاتفاق على الأهداف والتطلعات إلى تنفيذ مشروعات تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مؤكدًا أن الغاية لا تقتصر على تأهيل الشباب لشغل وظائف المستقبل، بل تمتد إلى إعدادهم للمشاركة في بناء اقتصاد المستقبل.
ووجه محمد عبد اللطيف الشكر إلى الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة وكافة الشركاء، تقديرًا لاستمرار جهودهم ومساهماتهم في دعم تطوير التعليم الفني وتعزيز التعاون بين مصر وألمانيا في هذا المجال.
