تحقيق جنائي في باريس بسبب نظارات ذكية تصور النساء دون موافقتهن

كاميرا النظارات الذكية

كتبت شيماء حمدالله 


فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقًا جنائيًا بشأن شبهات تحرش جنسي مرتبطة باستخدام النظارات الذكية، بعد انتشار ظاهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد على تصوير نساء في الشوارع دون علمهن أو موافقتهن، ثم نشر المقاطع المصورة عبر الإنترنت.


ويأتي التحقيق الفرنسي بالتزامن مع تصاعد المخاوف الدولية بشأن الخصوصية والمراقبة غير المشروعة المرتبطة بالنظارات الذكية، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة دراسة المخاطر الاجتماعية والقانونية التي قد تفرضها هذه الأجهزة مع توسع انتشارها.


تحقيق جنائي في باريس بسبب تصوير النساء دون موافقتهن


وقال مكتب الادعاء العام في باريس لـ«رويترز» إنه فتح مؤخرًا تحقيقًا جنائيًا واحدًا على الأقل عقب شكاوى تتعلق بالتحرش الجنسي، على خلفية انتشار صيحة جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم النظارات الذكية لتصوير النساء في الشوارع دون موافقتهن، قبل نشر التسجيلات على الإنترنت.


ولم يكشف الادعاء العام عن العلامة التجارية للنظارات المستخدمة في الوقائع محل التحقيق، كما رفض تقديم مزيد من التفاصيل بشأن القضية.


وفي إطار التعامل مع المخاطر المحتملة، أجرت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للادعاء العام الفرنسي اختبارات على هذه الأجهزة قبل نحو أسبوعين، بهدف فهم طبيعة الجرائم التي يمكن ارتكابها باستخدام النظارات الذكية بصورة أكثر دقة.


شكاوى وتحقيقات بسبب مخاوف الخصوصية


لم يقتصر التدقيق على فرنسا، إذ تلقت هيئة حماية البيانات الفرنسية شكاوى من مؤسسات أعمال، بينما تواجه النظارات الذكية تدقيقًا متزايدًا من جهات الادعاء والهيئات التنظيمية وجماعات الدفاع عن الحقوق والشركات في عدد من الدول.


وتشمل المخاوف المرتبطة بهذه الأجهزة قضايا التحرش الجنسي، والمراقبة غير القانونية، والممارسات التي قد تنتهك قواعد الخصوصية، خاصة مع قدرة بعض النظارات على التقاط الصور وتسجيل المقاطع بصورة تبدو أقل لفتًا للانتباه مقارنة بالهواتف المحمولة.


وفي المملكة المتحدة، حظرت بعض دور السينما استخدام النظارات الذكية داخلها، بينما تقدمت مجموعة ألمانية للدفاع عن حقوق المستهلك بشكوى جنائية ضد شركة ميتا وشركات أخرى تشارك في بيع هذه الأجهزة في ألمانيا، مستندة إلى قوانين الخصوصية.


نظارات ميتا تتصدر سوق النظارات الذكية


وتتصدر نظارات «ميتا»، التي تنتجها الشركة بالتعاون مع «إيسيلور لوكسوتيكا»، سوق النظارات الذكية عالميًا بحصة تبلغ نحو 76%.


وحققت النظارات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي نجاحًا تجاريًا كبيرًا، إذ تحتوي على كاميرا صغيرة مدمجة تتيح لمرتديها التقاط الصور وتسجيل المقاطع بصورة غير لافتة للانتباه، فيما تشير أحدث بيانات مبيعات «إيسيلور» إلى تحقيق «نمو هائل» خلال عام 2026.


وبحسب البيانات الواردة، بيعت نحو 7 ملايين وحدة من نظارات ميتا خلال العام الماضي، ما يعكس الانتشار السريع لهذه التكنولوجيا، لكنه في الوقت نفسه دفع إلى زيادة التدقيق بشأن تأثيراتها على الخصوصية والاستخدامات غير المشروعة.


ميتا: صممنا النظارات مع مراعاة الخصوصية


من جانبها، أكدت شركة ميتا أن نظارات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها صُممت مع مراعاة الخصوصية منذ البداية.


وقال متحدث باسم الشركة إن ميتا «صممت نظارات الذكاء الاصطناعي بما يراعي الخصوصية منذ البداية»، مضيفًا أنها «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية كلما أصبحت نظاراتها أكثر تطورًا».


ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الجهات التنظيمية والقانونية إلى مواكبة الانتشار المتزايد للنظارات الذكية، ودراسة الحدود الفاصلة بين الاستخدامات التكنولوجية المشروعة وبين انتهاك خصوصية الأشخاص أو استخدام الأجهزة في ارتكاب جرائم.