أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن توسيع استخدام العملات المحلية الأفريقية في تسوية التجارة البينية يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة، وفتح مسارات جديدة أمام الشركات المصرية لزيادة صادراتها وتنويع أسواقها.
وشدد سليم على ضرورة الانتقال من مرحلة الحديث عن التكامل الأفريقي إلى بناء أدوات مالية وتجارية قادرة على تحويل هذا التكامل إلى واقع ملموس، بما يدعم حركة التجارة بين الدول الأفريقية ويعزز قدرة الشركات المصرية على الوصول إلى أسواق جديدة.
وأوضح وكيل لجنة الشؤون الأفريقية أن الاعتماد المتزايد على العملات الأجنبية في تسوية المعاملات التجارية بين الدول الأفريقية يضيف أعباءً وتكاليف على المستوردين والمصدرين، مشيرًا إلى أن توسيع التعامل بالعملات المحلية، بالتوازي مع تطوير أدوات المقاصة والتسوية الأفريقية، يمكن أن يدعم سرعة المعاملات ويعزز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على دخول الأسواق الأفريقية.
وطالب الدكتور محمد سليم بتبني 4 آليات جديدة وغير تقليدية لدفع هذا المسار، تبدأ بإنشاء «ممرات تجارية بالعملة المحلية» بين مصر وعدد من الدول الأفريقية، على أن تبدأ بالأسواق ذات الأولوية للمنتجات المصرية، مع الاتفاق على آليات تسوية مباشرة ومبسطة للسلع والخدمات.
وتتمثل الآلية الثانية في إطلاق منصة رقمية مصرية–أفريقية تربط البنوك وشركات التصدير والاستيراد، وتتيح معرفة أسعار الصرف وتكاليف التسوية لحظيًا، مع إمكانية تنفيذ المدفوعات عبر الأنظمة الأفريقية المعتمدة.
أما الآلية الثالثة فتتضمن إنشاء صندوق ضمان لمخاطر تقلبات العملات المحلية، بمشاركة القطاع المصرفي ومؤسسات تمويل التجارة، بهدف طمأنة الشركات وتشجيعها على قبول العملات الأفريقية في معاملاتها.
وتشمل الآلية الرابعة تخصيص حوافز تمويلية وتسهيلات ائتمانية للشركات المصرية التي توسع صادراتها إلى أفريقيا باستخدام آليات التسوية بالعملات المحلية، مع إعطاء أولوية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد سليم أن تطبيق هذه الآليات من شأنه خفض تكاليف التجارة، وتقليل مخاطر نقص السيولة بالعملات الأجنبية، وزيادة قدرة الشركات المصرية على المنافسة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية والصناعية والدوائية والهندسية، فضلًا عن دعم سلاسل القيمة الأفريقية وتعزيز الاستثمارات المشتركة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة مهمة للقيام بدور محوري في هذا التحول، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة علاقاتها الأفريقية، بما يعزز مكانة القاهرة كمركز للتجارة والتمويل والخدمات اللوجستية الموجهة إلى القارة.
وشدد وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب على أن بناء منظومة مالية وتجارية أفريقية أكثر ترابطًا لن يخدم فقط خفض الاعتماد على العملات الأجنبية، وإنما سيمثل أحد المداخل الأساسية لتحقيق أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وزيادة حجم التجارة البينية، وتعزيز قدرة الاقتصادات الأفريقية على تحقيق نمو أكثر استدامة وتكاملًا.
