كتبت شيماء حمدالله
اندلعت حرائق غابات واسعة في ولاية أنطاليا جنوب تركيا، متسببة في حالة من الاستنفار الواسع، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من مناطق سكنية وهددت عددًا من المنازل والبيوت الزراعية والحظائر.
واضطرت السلطات إلى إجلاء مئات السكان من المناطق المتضررة، فيما تواصل فرق الإطفاء تدخلاتها المكثفة للسيطرة على النيران ومنع تمددها.
حرائق أنطاليا تتمدد بفعل الرياح
تركزت عمليات مكافحة الحرائق بشكل رئيسي في منطقتي أكسو وكيبيز، بعدما اندلع حريق في أكسو مساء الاثنين، قبل أن تساعد الرياح القوية على اتساع رقعة النيران ووصولها إلى مناطق مجاورة في كيبيز.
وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ألسنة اللهب وهي تقترب من المناطق السكنية، بالتزامن مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان، بينما وثقت مقاطع أخرى عمليات إجلاء السكان وانتشار فرق الإطفاء وآليات مكافحة الحرائق في المناطق المتضررة.
إجلاء 720 شخصًا من 254 منزلًا
وأعلنت السلطات التركية إجلاء سكان 254 منزلًا في أربع مناطق بأكسو وكيبيز، فيما أفادت تقارير محلية بأن نحو 720 شخصًا اضطروا إلى مغادرة منازلهم بصورة احترازية.
وشملت عمليات الإخلاء مناطق Karaöz وYumuk وYeşilkaraman وÇamlıca، بينما صدرت تحذيرات لسكان مناطق أخرى تحسبًا لأي تغير في اتجاه النيران.
وأدى انتشار الحرائق إلى إغلاق طريق أنطاليا–إسبرطة بصورة مؤقتة، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من الطريق، قبل أن تعود حركة المرور بشكل مراقب. كما تسببت النيران في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من ألفي منزل في المناطق المتضررة.
طائرات ومروحيات تشارك في إخماد النيران
وتشارك أعداد كبيرة من فرق الإطفاء في عمليات مكافحة الحرائق، إلى جانب عشرات المركبات والطائرات والمروحيات، في محاولة لتطويق بؤر النيران والحد من انتشارها.
وقال والي أنطاليا خلوصي شاهين إن الحريق في أكسو لا يزال مستمرًا، لكنه أكد أن الخطر على المناطق السكنية تراجع بدرجة كبيرة نتيجة التدخل المكثف لفرق الإطفاء.
وأوضح شاهين أن النيران تمكنت في وقت سابق من تجاوز بعض الحواجز التي أقامتها فرق الغابات، ووصلت إلى محيط مناطق مأهولة، ما أدى إلى تهديد منازل وبيوت بلاستيكية وحظائر للحيوانات.
إصابات ووفاة متطوع خلال مكافحة الحرائق
وخلفت الحرائق عددًا من الإصابات، إذ نُقل شخصان إلى المستشفى بعد تعرضهما لإصابات في الساقين، فيما تلقى آخرون العلاج نتيجة استنشاق الدخان.
وفي حادث مأساوي، توفي متطوع محلي يدعى حسن كاهيا بعدما تعرض للدخان وأصيب بأزمة قلبية أثناء مشاركته في جهود مكافحة الحرائق.
ولم تقتصر عمليات الإجلاء على السكان، حيث اضطرت فرق الإنقاذ إلى نقل أكثر من 100 كلب من أحد ملاجئ الحيوانات في أكسو إلى أماكن آمنة، بينما تلقى عدد من الحيوانات العلاج البيطري بعد تأثرها بالحرائق والدخان.
حرائق جديدة في مناطق أخرى بجنوب تركيا
وفي منطقة كوملوجا بولاية أنطاليا، اندلع حريق آخر في منطقة توبتاش، وانتشرت النيران بفعل الرياح القوية باتجاه مناطق قريبة، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من خفض حدته والسيطرة عليه إلى حد كبير.
كما جرى إجلاء نحو 490 شخصًا من 200 منزل في منطقة جوزورين التي هددتها النيران.
وأكدت المديرية العامة للغابات في تركيا تراجع شدة الحرائق في أكسو وكوملوجا، مع استمرار الفرق في عملياتها للوصول إلى السيطرة الكاملة على النيران، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تبريد ومراقبة في المناطق التي انخفضت فيها حدة الحرائق تحسبًا لعودة اشتعالها بسبب الرياح والظروف الجوية.
وتزامنت حرائق أنطاليا مع حرائق أخرى شهدتها مناطق جنوب تركيا، بينها حريق في منطقة كوزان بولاية أضنة، بينما أعلنت السلطات أن حريقًا في بوزيازي بولاية مرسين أصبح إلى حد كبير تحت السيطرة.
وتواصل فرق الإطفاء التركية جهودها لتطويق بؤر النيران في أنطاليا، في وقت تمثل فيه سرعة الرياح أحد أبرز العوامل التي تعقد عمليات المكافحة، بينما تركز السلطات على حماية المناطق السكنية ومنع وصول النيران إلى مزيد من التجمعات والطرق الرئيسية.
ولم تعلن السلطات التركية حتى الآن سبب اندلاع الحرائق، في حين تتواصل عمليات الإخماد والمراقبة بالتوازي مع تقييم الأضرار التي خلفتها النيران في المناطق المتضررة.




