تحذيرات ألمانية من "تغلغل ناعم" للإخوان بـ"مراكز القرار"

الإخوان-ألمانيا

حذر وزير داخلية ولاية براندنبورغ الألمانية، يان ريدمان، من خطورة أنشطة جماعة الإخوان في بلاده، مؤكداً أن التنظيم لا يسعى لمواجهة الديمقراطية عبر "العنف المباشر"، وإنما من خلال "التغلغل التدريجي" داخل النسيج المجتمعي ومراكز صنع القرار.


وأوضح "ريدمان" ــ المنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ــ في تصريحات نقلتها صحيفة "دير تاجسشبيجل" الألمانية، أن عناصر التنظيم والجمعيات المرتبطة به يستغلون مناخ الحريات الذي يكفله النظام الديمقراطي بهدف تقويضه من الداخل، وترسيخ رؤيتهم الأيديولوجية.


وأشار الوزير الألماني إلى أن هذه الشبكات تنشط بكثافة في المجالات المدنية والاجتماعية، وتسعى جاهداً لشغل مواقع داخل المؤسسات العامة والهيئات السياسية، مستهدفة بذلك كسب قبول مجتمعي وسياسي، وتأمين موارد مالية عامة لتوظيفها لاحقاً في دعم أجندات مناهضة للدستور.


تقرير استخباراتي يرصد "الهياكل الموازية"

وتزامنت هذه التحذيرات مع تقرير مرتقب للمكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)، نقل فيه عن رئيس هيئة حماية الدستور في ولاية براندنبورغ، ويلفريد بيجر، اتهامه للتنظيم بالمساهمة في نشر معاداة السامية، وتهميش المسلمين المختلفين معه فكرياً، فضلاً عن استهداف الأطفال والشباب بالتأثير الأيديولوجي.


وشدد "بيجر" على ضرورة التصدي لظهور ما وصفه بـ"الهياكل الإسلامية الموازية" داخل المجتمع، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تتابع عن كثب تحركات شبكات الإسلام السياسي. 


وعاد التقرير بالتذكير بقرار سلطات الولاية قبل نحو عامين بحظر جمعية "المركز الإسلامي السلام" في مدينة "فورستنفالده"، لثبوت عملها ضد مبادئ التفاهم بين الشعوب والنظام الدستوري، وارتباطها الفكري والتنظيمي بالإخوان.


اتجاه أوروبي نحو التشدد.. والعقبة "قانونية"

وفي سياق أوسع، يرى مراقبون أن التحذيرات المتزامنة الصادرة من ألمانيا وفرنسا مؤخراً، تشير إلى تحول لافت في المقاربة الأوروبية تجاه شبكات الإسلام السياسي؛ حيث لم يعد الخطاب الأمني يقتصر على مكافحة الإرهاب أو العنف المباشر، بل امتد ليتناول محاولات بناء نفوذ اجتماعي ومؤسساتي طويل الأمد عبر الواجهات التعليمية والخيرية.


ورغم هذا التوجه الصارم، لا تزال ألمانيا تحجم عن فرض حظر شامل على الجماعة؛ ويعزو المسؤولون ذلك إلى طبيعة النظام القانوني الألماني الذي يشترط معايير إثبات صارمة. فمن الناحية الرسمية، لا يوجد كيان مسجل في البلاد تحت اسم "الإخوان المسلمين"، وإنما شبكة معقدة من الجمعيات والأفراد المشتبه في ارتباطهم بالتنظيم.


وبناءً على ذلك، تعتمد برلين نهج "تفكيك الشبكات" عبر تقييم كل جمعية على حدة وحظرها بناءً على أدلة ملموسة تثبت عدائها للدستور، تفادياً لأي طعون قضائية قد تسقط قرارات الحظر الشامل أمام القضاء الألماني الذي يتمتع بصلاحيات واسعة ومستقلة.


وعلى الصعيد الإقليمي، يظل غياب الموقف الأوروبي الموحد سيد الموقف؛ إذ لم يدرج الاتحاد الأوروبي الجماعة حتى الآن على قوائم الإرهاب، نتيجة تباين تقديرات الدول الأعضاء واختلاف تقييماتها لطبيعة وحجم نشاط هذا التنظيم داخل القارة العجوز.