أحمد أنيس سراج الدين يكتب: حين يرتدي البلطجي بدلة أنيقة

احمد انيس سراج الدين

في كثير من البلدان، لا تكمن الخطورة الحقيقية في ذلك البلطجي الذي يراه الجميع بوضوح، بل في ذلك الذي يرتدي بدلة أنيقة، ويقود سيارة فارهة، ويُقدَّم في المناسبات بوصفه نموذجًا للنجاح والثراء.

بين الحين والآخر، يظهر اسم جديد وشخصية جديدة، وثروة تتكوّن في وقت قياسي، ونفوذ يتضخم بسرعة تفوق المنطق ذاته، يقف الناس متسائلين: كيف وصل إلى كل هذا؟ وكيف صعد بهذه السرعة؟

المشكلة ليست في شخص بعينه، بل في فكرة أخطر؛ أن يقتنع بعض الأشخاص بأنهم أكبر من القانون، وأن المال والنفوذ قادران على فتح كل الأبواب، وإغلاق كل القضايا.

وعندما نرى أسماء كبيرة تدخل دائرة التحقيق أو المساءلة، ينقسم الناس بين مستغرب، ومشكك، ومن يردد: «هذا مستحيل»، مع أن الحقيقة البسيطة تظل واضحة: لا أحد ينبغي أن يكون فوق المحاسبة.

والأكثر أسفًا أن المجتمع أحيانًا يساهم في صناعة أبطاله الخطأ؛ فينبهر بحجم الثروة، وعدد السيارات، وصور الهدايا والمظاهر، وينسى أن يطرح السؤال الأهم: من أين جاء كل هذا؟

ليس كل ثري فاسدًا، وليس كل ناجح متهمًا، لكن تحويل أصحاب النفوذ إلى نجوم لا يُسألون ولا يُنتقدون، هو بداية الخلل الحقيقي.

فالدول لا تنهار بسبب الفقر وحده، لكنها تُستنزف حين يشعر البعض بأن القانون وُجد للناس العاديين فقط، بينما يتمتع أصحاب القوة بقواعد استثنائية لا تُطبق على غيرهم.

ولهذا، فإن أي دولة تحترم نفسها لا بد أن يكون ميزان العدالة فيها واحدًا؛ فلا أحد أكبر من القانون، ولا حصانة لأحد بسبب ماله أو اسمه أو شبكة علاقاته.

تبقى مصر أكبر من أي شخص، وأبقى من أي نفوذ. وقد أثبت التاريخ أن أسماءً كثيرة ظنت أنها عصيّة على السقوط، ثم اختفت، بينما بقي الوطن.

ويبقى الأمل دائمًا معقودًا على عدالة حقيقية، ومحاسبة حقيقية، ودولة يُقاس فيها الإنسان بما يستحق، لا بما يملك.