تفاقمت حدة الانقسام السياسي والأمني في العراق بشأن ملف تنظيم السلاح؛ حيث أعلنت 6 فصائل مسلحة رفضها القاطع لتسليم سلاحها للحكومة، في مقابل انخراط 3 فصائل أخرى في خطة الدمج وإعادة الهيكلة، وسط تحركات مكثفة من السلطات لفرض سيادة الدولة وحصر السلاح في يد المنظومة الأمنية الرسمية.
جبهة الرفض: تكتل الفصائل الستة والشروط
وفي جبهة الرفض، أكد مسؤول الأمن في "كتائب حزب الله" العراقي، أبو مجاهد العساف، تمسك الفصائل الستة بمواقفها الرافضة للتخلي عن السلاح، موضحاً في بيان له أن هذا التكتل يضم "فصائل المقاومة الخمسة" الرئيسية بالإضافة إلى "كتائب كربلاء".
وشدد العساف على أن هذه الفصائل الستة ستبقى على تماسكها الكامل واستعدادها العملياتي، وستواصل عملها المسلح "ما دام هناك وجود لقوات أجنبية في البر والأجواء العراقية"، مؤكداً أن مناقشة مستقبل السلاح لن تتم إلا بعد زوال أسباب الوجود العسكري الأجنبي. وقلل البيان من خطوة الفصائل التي وافقت على التسليم، معتبراً أنها لا تمثل المقاومة الإسلامية ولم تشارك في استهداف القوات الأمريكية.
جبهة القبول: "سرايا السلام" تبادر بالدمج
على الجانب الآخر، وافقت ثلاثة فصائل مسلحة بارزة على الانخراط في مسار تسليم السلاح تحت المظلة الحكومية وتفكيك ارتباطاتها العسكرية غير النظامية، وهي: "سرايا السلام" (التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر)، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي".
وفي خطوة عملية، أعلنت "سرايا السلام" تسليم مقارها وسلاحها رسمياً إلى قيادة عمليات سامراء. وأوضح نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، أن عملية التسليم تمت ضمن ترتيبات أمنية وبإشراف لجان مشتركة. وفي السياق ذاته، كشفت مصادر سياسية أن "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" شكلتا لجاناً داخلية لإعادة تنظيم أوضاعهما الإدارية تمهيداً للاندماج المؤسسي.
التحركات الحكومية والضغوط الدولية
من جهتها، أكدت السلطات العراقية أن خطة "إعادة الهيكلة انطلقت فعلياً". وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن لجنة مركزية عليا بدأت في وضع آليات ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح وفق جداول زمنية صارمة.
وتأتي هذه التطورات الداخلية في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على حكومة بغداد لاتخاذ خطوات ملموسة لإبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة، في وقت تسعى فيه العراق لتعزيز تعاونها الاقتصادي والاستثماري مع واشنطن، بحسب ما أفادت به مصادر دبلوماسية.

