قمة "الند للند".. الرئيس الصيني في بيونج يانج الأسبوع المقبل وكيم يتسلح بالدعم الروسي للضغط على بكين

كيم وشي

في خطوة تعكس تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى الإقليمية، يعود الرئيس الصيني "شي جين بينج" إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونج يانج الأسبوع المقبل، في زيارة رسمية هي الأولى له منذ نحو 7 سنوات، ليلتقي خلالها بالزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج أون".


إلا أن هذه القمة المرتقبة لن تكون امتداداً لسابقاتها؛ حيث يأتي اللقاء في ظل مشهد جيوسياسي معقد فرضته طفرة التقارب العسكري والاقتصادي الأخيرة بين موسكو وبيونج يانج.


زعيم أكثر قوة.. وتبعية مفقودة

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير لها، أن الرئيس الصيني سيجد في استقباله هذه المرة زعيماً أكثر ثقة وجرأة مما كان عليه في عام 2018. فبينما كان "كيم" خلال الزيارة السابقة يئن تحت وطأة العقوبات الدولية الصارمة ومرارة فشل المفاوضات النووية مع واشنطن، يمتلك اليوم أوراق ضغط قوية بفضل تحالفه الاستراتيجي مع روسيا، وهو التحالف الذي انتشل اقتصاد بلاده نسبياً من عزلته الدولية، وخفف من اعتماده التاريخي والمطلق على بكين.


ووفقاً للمحللين السياسيين، تسعى الصين من خلال هذه القمة – التي تستمر يومين – إلى إظهار جبهة موحدة صلبة في مواجهة الغرب، فضلاً عن إعادة تأكيد نفوذها على جارتها التي ارتمت مؤخراً في أحضان موسكو. وفي المقابل، يرفض "كيم" دور "التابع الخاضع"، ويتطلع إلى التعامل مع "شي" كشريك وند؛ مستغلاً التحالف الروسي كورقة مناورة للضغط على بكين بهدف انتزاع تنازلات ومكاسب اقتصادية إضافية.

ويرى الخبراء أن نجاح "كيم" في اللعب على حبل التوازنات بين حليفتيه الكبريين (روسيا والصين) سيمنحه ضوءاً أخضر للمضي قدماً في تطوير ترسانته النووية، ما يهدد بزعزعة الاستقرار في منطقة يشوبها القلق أصلاً من التمدد العسكري الصيني، وسط مخاوف حلفاء واشنطن من تراجع الالتزامات الدفاعية الأميركية نتيجة استنزاف موارد الولايات المتحدة في حربها مع إيران.


صراع النفوذ ورسائل "ترامب" المبطنة

وتأتي زيارة "شي" النادرة للخارج لتؤكد حجم حاجته لاستمالة "كيم" مجدداً وإعادته إلى المظلة الصينية، خاصة بعد قيام بيونج يانج بإحياء اتفاقيات الدفاع المشترك مع روسيا عام 2024، والتي تدفقت بموجبها إمدادات النفط والغذاء والتكنولوجيا العسكرية الروسية إلى كوريا الشمالية، مقابل تزويد الأخيرة لموسكو بالجنود والذخائر لدعم عملياتها العسكرية في أوكرانيا.


وفي سياق متصل، تبرز على طاولة القمة ملفات شائكة، أبرزها التساؤل حول مدى إمكانية ممارسة بكين ضغوطاً على بيونج يانج لإعادة فتح قنوات الاتصال مع واشنطن. وتشير التقارير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى مراراً رغبته في عقد قمة جديدة مع "كيم" منذ عودته للبيت الأبيض، ربما طلب من نظيره الصيني حمل رسالة إلى الزعيم الكوري الشمالي.


إلا أن "كيم" يبدو متمسكاً بموقفه المتصلب، رافضاً أي مقايضة أو تفاوض على برنامجه النووي الذي يراه درعاً واقياً ضد أي غزو أميركي، ووسيلة للحفاظ على مسافة آمنة من نفوذ موسكو وبكين على حد سواء.


تحول في المواقف الدولية.. السلاح النووي ورقة ضغط

شهد الموقف الدولي من الترسانة النووية الكورية الشمالية تحولاً جذرياً؛ فبعد سنوات من الإجماع "الأميركي - الروسي - الصيني" داخل مجلس الأمن على فرض عقوبات مشددة للحد من طموحات بيونج يانج، منحت موسكو قبل عامين قبلة الحياة والشرعية الضمنية لهذا البرنامج بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك وتقديم الدعم التقني.


وتمتلك كوريا الشمالية حالياً نحو 50 رأساً نووياً، وتسابق الزمن للحصول على تكنولوجيا متقدمة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات. ورغم أن الصين تخشى رسمياً من هذا التطور خوفاً من أن يدفع كوريا الجنوبية لتطوير ترسانة مماثلة، إلا أن موقف بكين البراجماتي تحول بمرور الوقت ليرى في السلاح النووي الكوري الشمالي ورقة ضغط قوية وفعالة ضد سيول وواشنطن، دون وجود أي مصلحة جيوسياسية تدفعها لمساعدة "ترامب" في احتواء هذا التهديد على حساب علاقتها الاستراتيجية بجارتها.