كتب: عادل الغزالي
في إطار تحركات دبلوماسية واقتصادية متسارعة تعكس عمق الروابط التاريخية بين القاهرة وطرابلس، شهدت العاصمة المصرية لقاءً رفيع المستوى جمع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بمدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، في خطوة جديدة تؤكد أن مسار التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على الدعم السياسي، بل امتد ليشمل مشروعات إعادة الإعمار والتنمية الشاملة.
لقاء يعكس عمق العلاقات المصرية الليبية
استقبل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، مساء أمس، المهندس بلقاسم خليفة حفتر، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، والوفد المرافق له، في لقاء حمل رسائل واضحة حول متانة العلاقات بين البلدين.
وخلال اللقاء، أكد مدبولي أن العلاقات المصرية الليبية تمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي القائم على الدعم المتبادل والمصالح المشتركة، مشددًا على حرص الدولة المصرية على متابعة تنفيذ المشروعات التنموية الجارية داخل ليبيا، والمساهمة في إعادة بناء ما دمرته السنوات الماضية.
كما أشار إلى أن مصر تنظر إلى استقرار ليبيا باعتباره جزءًا من أمنها القومي، وأن دعم جهود الإعمار ليس مجرد تعاون اقتصادي، بل امتداد لعلاقات تاريخية وإنسانية راسخة بين الشعبين.
إشادة ليبية بالدور المصري في إعادة الإعمار
من جانبه، أعرب المهندس بلقاسم خليفة حفتر عن تقديره الكبير لحفاوة الاستقبال من الجانب المصري، مؤكدًا أن مصر لعبت دورًا محوريًا في دعم استقرار ليبيا خلال مراحل دقيقة من تاريخها الحديث.
كما وجه الشكر إلى قيادة وحكومة وشعب مصر، مشيدًا بالدور الذي تقوم به الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار داخل الأراضي الليبية، خاصة في مجالات الطرق والبنية التحتية.
وأوضح أن هذه الشركات أثبتت كفاءة عالية في التنفيذ، وأسهمت في إحداث نقلة نوعية في عدد من المدن الليبية، وعلى رأسها مدينة درنة، التي تحولت من مدينة منكوبة إلى منطقة تشهد تطورًا عمرانيًا وخدميًا متسارعًا.
توسع في مشروعات الإعمار والتعاون المستقبلي
شهد اللقاء مناقشات موسعة حول عدد من المشروعات الجارية في خمس مدن ليبية، تشمل البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة، حيث أكد الجانب الليبي وجود توجه لزيادة حجم التعاقدات مع الشركات المصرية خلال الفترة المقبلة.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر تمتلك خبرات تراكمية كبيرة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وهو ما يجعل الشركات المصرية شريكًا رئيسيًا في خطط إعادة الإعمار داخل ليبيا.
كما شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في قطاعات الإسكان والتنمية الحضرية، مع وضع آليات واضحة لضمان تسريع وتيرة التنفيذ وتحقيق أعلى مستويات الجودة.
وفي السياق ذاته، أشار حفتر إلى أن ما تم إنجازه من مشروعات حتى الآن يمثل خطوة مهمة في طريق إعادة بناء الدولة الليبية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا أكبر في التعاون مع الجانب المصري.
دلالات سياسية واقتصادية للقاء
يحمل هذا اللقاء رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على استمرار التنسيق المصري الليبي في ملفات إعادة الإعمار، وتعزيز دور الشركات المصرية كلاعب رئيسي في السوق الليبي، إلى جانب دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة.
كما يعكس اللقاء توجهًا استراتيجيًا لدى البلدين نحو تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد، تتجاوز حدود الدعم التقليدي إلى مشروعات ذات أثر اقتصادي مباشر على حياة المواطنين.
