أصدرت الدائرة 12 إيجارات بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية، حكماً قضائياً هاماً يقضي بإخلاء مستأجر محل تجاري خاضع لقانون الإيجار القديم بمنطقة الزيتون، وإلزامه برده وتسليمه للمالك المَدعي خالياً من الأشخاص والشواغل؛ وذلك بعد ثبوت امتناعه عن سداد القيمة الإيجارية الشهرية لمدة ناهزت الـ 5 سنوات ونصف متصلة.
وكشفت أوراق الدعوى القضائية، أن العلاقة الإيجارية بين الطرفين تعود إلى عقد إيجار قديم مبرم ومؤرخ في 11 يناير 1986، يتعلق بمحل تجاري، وحدد العقد القيمة الإيجارية الشهرية بمبلغ قدره "25 جنيهاً فقط لا غير"، على أن تُسدد مسبقاً في مطلع كل شهر.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن المستأجر (المدعى عليه) ضرب بالالتزامات التعاقدية عرض الحائط، وامتنع عن سداد الأجرة المستحقة بدءاً من 1 يناير 2020 وحتى 15 سبتمبر 2025، بإجمالي 69 شهراً متتالية، مما أدى لتراكم مديونية ماليّة لصالح المالك.
وتتبعت الحيثيات الإجراءات القانونية التي اتخذها المالك؛ حيث قام بتوجيه "إنذار رسمي على يد محضر" (تكليف بالوفاء) يطالب فيه المستأجر بضرورة سداد المتأخرات المتراكمة، إلا أن الأخير تقاعس ولم يستجب للمهلة القانونية، كما لم يقم بإيداع الأجرة في خزانة المحكمة لإبراء ذمته، مما دفع المالك لإقامة دعواه القضائية في 28 سبتمبر 2025.
وأكدت المحكمة في قضائها، أن الدعوى استوفت كامل شروطها الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في المادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ولاسيما بعد ثبوت العلاقة التعاقدية وصحة التكليف بالوفاء واستمرار الامتناع.
واستندت المحكمة في تأصيل حكمها إلى المبادئ المستقرة بـ "محكمة النقض المصرية"، والتي تؤكد أن "التكليف بالوفاء" شرط أساسي وجوهري لقبول دعاوى الإخلاء للتأخر في سداد الأجرة، وأن عبء إثبات السداد أو إبراء الذمة يقع قانوناً على عاتق المستأجر وحده.
ولما كان المستأجر قد عجز عن تقديم أي إيصالات سداد، أو مخالصات رسمية، أو إنذارات عرض تفيد وفاءه بالأجرة طوال تلك السنوات، فقد استقر وجدان المحكمة على ثبوت إخلاله الجسيم ببنود التعاقد، لتنتهي إلى حكمها المتقدم بالإخلاء والطرد، مع إلزام المستأجر بالمصروفات القضائية ومبلغ 75 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

