مفاوضات الفرصة الأخيرة.. هل تصطدم رغبة واشنطن وطهران في التهدئة بـ "ألغام" الملفات الشائكة؟

إيران وأمريكا

تسلّط الشروط المتبادلة بين واشنطن وطهران الضوء على التعقيدات البالغة التي تواجه مساعي التوصل إلى "اتفاق مؤقت" لإنهاء الحرب الدائرة بين الطرفين، والتي دخلت شهرها الرابع؛ حيث رهنت إيران أي تهدئة بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، في حين يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنازل طهران الكامل عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز" للأنباء.


​وفيما يلي رصد لأبرز الملفات الشائكة التي تعرقل جهود البلدين لوضع حد للصراع العسكري الراهن:


أولاً: أزمة مضيق هرمز وإمدادات الطاقة

​يأتي ملف "مضيق هرمز" في صدارة القضايا الأكثر إلحاحاً على طاولة المفاوضات، بعدما تسبب إغلاقه في موجة اضطرابات غير مسبوقة بأسواق الطاقة العالمية. وتضع واشنطن إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي كأولوية قصوى، نظراً لكونه شريان مرور نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً قبل اندلاع المواجهات. وفى المقابل، تتمسك طهران بالسيطرة على المضيق باعتباره أوراق ضغط رئيسية، مشترطة إنهاء كافة القيود المفروضة على موانئها وصادراتها النفطية مقابل إبداء أي مرونة.


ثانياً: معضلة البرنامج النووي

​يظل الملف النووي لغز المحادثات الأشد تعقيداً؛ إذ تجدد الولايات المتحدة مخاوفها من إمكانية توظيف البرنامج لتطوير سلاح نووي، بينما تدفع طهران بسلمية أنشطتها. وتتمحور نقاط الخلاف الراهنة حول مستويات تخصيب اليورانيوم، ومصير المخزونات الحالية، وآلية تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتطورة، فضلاً عن حزمة التفتيش الدولي، والمدى المتاح لأي قيود مستقبلية.


​ثالثاً: تحجيم ترسانة الصواريخ الباليستية

​تضغط الإدارة الأمريكية لفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وبخاصة تلك المتعلقة بالمدى وقدرتها على ضرب أهداف عابرة للحدود، غير أن طهران ترفض بشكل قاطع إدراج قدراتها العسكرية التقليدية في أي مساومة سياسية، معتبرة إياها حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض.


رابعاً: معركة العقوبات والأصول المجمدة

​يمثل رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة المطلب الأساسي للجانب الإيراني، الذي يطالب أيضاً باسترداد عشرات المليارات من الدولارات من الأصول وعائدات النفط المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى إلزام واشنطن بدفع تعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وهو ما تقابله الولايات المتحدة بتحفظ شديد ورفض لتقديم "تنازلات مجانية" في هذا الصدد.


خامساً: معادلة الوضع في لبنان وحزب الله

​فرضت التطورات الميدانية في لبنان نفسها كعنصر تعقيد إضافي؛ حيث تشترط طهران أن يتضمن الاتفاق ترتيبات واضحة تُنهي العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، وهو ما يواجه برفض إسرائيلي حاسم لأي تفاهمات قد تحد من حرية تحركات تل أبيب العسكرية في الجبهة اللبنانية.


مقاربة صعبة

وفي قراءتهم للمشهد، يرى محللون سياسيون أن إبرام اتفاق شامل بات يتطلب معالجة متزامنة لهذه الملفات المتشابكة، مما يضع المفاوضات في "حالة انسداد مؤقت" برغم الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة لإنهاء الحرب، وتلافي تداعياتها الكارثية على الأمن والاقتصاد العالمي.