رغم عدم صدور موقف رسمي من إسرائيل عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، سادت حالة من الاستياء داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط انتقادات مبكرة للاتفاق حتى قبل الكشف عن تفاصيله الكاملة.
ويعود هذا التحفظ إلى عدم تناول المذكرة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية، لملفين تعتبرهما تل أبيب من أبرز مصادر التهديد، هما برنامج إيران الصاروخي ودعمها للفصائل المسلحة الحليفة لها في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة والحوثيون في اليمن.
وأعرب عدد من الخبراء والمسؤولين الإسرائيليين عن مخاوفهم من غياب هذه القضايا عن البنود المتداولة للاتفاق. وقال يعقوب ناغل، القائم بأعمال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم طهران لحلفائها الإقليميين لم يظهرا ضمن الموضوعات المطروحة في التسريبات المتعلقة بالمذكرة، بحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز".
كما ترى دوائر إسرائيلية أن الاتفاق قد يترتب عليه وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، وهو ما يثير تحفظات إضافية داخل المؤسسة السياسية والأمنية.
ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤول إسرائيلي مطلع على تفاصيل الصفقة، طلب عدم الكشف عن هويته، أن أبرز نقاط القلق تتمثل في غياب رؤية واضحة للتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وعدم فرض قيود كافية على البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى مخاوف من أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى تدفق أموال جديدة إلى طهران دون ضمانات تحد من أنشطتها الإقليمية أو دعمها للفصائل المسلحة.
وفي السياق ذاته، صعّد عدد من خصوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقاداتهم لمذكرة التفاهم. ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان الاتفاق بأنه "كارثة من وجهة نظر إسرائيل"، فيما أعرب زعيم المعارضة يائير لابيد عن أمله في عدم صحة التقارير المتداولة بشأنه، معتبراً أنه قد يمثل "أحد أكثر الإخفاقات صدمة في السياسة الخارجية والأمنية الإسرائيلية" إذا ثبتت صحته.
في المقابل، التزم مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية الصمت إلى حد كبير، في وقت تشير فيه تقديرات إلى حرصهم على تجنب أي خلاف علني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قد انتقد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أنها كادت تعرقل جهود التوصل إلى تفاهم مع إيران. كما وصف نتنياهو، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، بأنه "رجل صعب للغاية"، مطالباً إياه بتقدير الجهود الأمريكية التي حالت دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
يُذكر أن إسرائيل أكدت مراراً خلال الفترة الماضية تمسكها بحرية التحرك عسكرياً في لبنان، بينما وضعت طهران تثبيت وقف إطلاق النار الكامل هناك ضمن مطالبها الرئيسية خلال المفاوضات.

