كتبت شيماء حمدالله
تتواصل أزمات جماعة الإخوان في الخارج مع اتساع دائرة الخلافات المالية والتنظيمية بين قياداتها، في وقت اتخذت فيه السلطات التركية قرارًا جديدًا يعكس تشددًا واضحًا تجاه بعض رموز التنظيم المقيمين على أراضيها.
فقد رفضت أنقرة تجديد إقامة أحد القيادات البارزة في جماعة الإخوان، وألزمته بمغادرة البلاد بعد ورود معلومات عن تورطه في مخالفات مالية، شملت جمع تبرعات خارج الأطر القانونية، والتعامل مع جهات خارجية، إلى جانب نزاعات حادة مع قيادات أخرى حول أموال واستثمارات تابعة للتنظيم.
أنقرة ترفض بقاء القيادي الإخواني
بحسب معلومات نشرتها وسائل الإعلام فإن السلطات التركية امتنعت عن تمديد إقامة القيادي الذي يُشار إليه بالأحرف الأولى "س. ع"، كما شمل قرار المغادرة أفراد أسرته.
وجاء القرار بعد تقارير تحدثت عن ضلوعه في أنشطة مالية غير قانونية، من بينها جمع تبرعات دون تصاريح رسمية، إلى جانب التواصل مع جهات خارجية، بينها إيران.
دولتان ترفضان استقباله
وأفادت المعلومات بأن جماعة الإخوان بدأت البحث عن دولة جديدة يمكن أن تستضيف القيادي بعد مغادرته تركيا، خصوصًا بعدما رفضت دولتان استقباله.
ويُعد القيادي المبعد من الشخصيات المعروفة داخل التنظيم، إذ وُلد في مدينة المنصورة عام 1955، وتولى سابقًا منصب مستشار وزير خلال فترة حكم الإخوان في مصر.
اتهام بالاستيلاء على 200 ألف دولار
الأزمة تصاعدت بشكل أكبر خلال الأسابيع الماضية، بعدما واجه القيادي اتهامات بالاستيلاء على 200 ألف دولار من أحد زملائه، بعدما أقنعه بالمساهمة في مشروع لإنشاء مدرسة خاصة في إسطنبول.
لكن المشروع لم يرَ النور، كما لم تُسترد الأموال، ما دفع الطرف المتضرر إلى اتهامه بالنصب والمطالبة باسترداد المبلغ.
القضاء التركي يدخل على خط الأزمة
وكشفت مصادر مطلعة أن وساطات داخلية قادها مسؤولون في جماعة الإخوان فشلت في إنهاء الخلاف، ما دفع المتضرر إلى تصعيد القضية إلى قيادة "جبهة لندن" قبل التوجه إلى القضاء التركي.
ويعكس هذا التطور حجم الانقسامات داخل الجماعة، خاصة مع تزايد الاتهامات المتبادلة بين القيادات بشأن سوء إدارة الأموال والتبرعات.
أزمات متراكمة منذ 2019
ومنذ عام 2019، تواجه جماعة الإخوان سلسلة من الهزات التنظيمية بعد تسريبات صوتية كشفت عن تورط عدد من القيادات في الاستيلاء على أموال التبرعات واستخدامها في شراء عقارات فاخرة بأسماء أقاربهم داخل تركيا وخارجها.
كما أدت هذه الفضائح إلى تفاقم حالة الغضب بين أعضاء التنظيم، خصوصًا الشباب الذين اشتكوا مرارًا من تراجع الدعم المالي وتدهور أوضاعهم المعيشية.
ومع استمرار هذه الصراعات، يبدو أن جماعة الإخوان تواجه واحدة من أصعب مراحلها، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية وتراجع الثقة بين قياداتها وقواعدها التنظيمية.




