كتب: محمد إبراهيم
سنوات طويلة تمكن خلالها شخص من خداع المرضى وتقديم نفسه باعتباره جراح قلب وأستاذًا بكلية الطب بجامعة عين شمس، قبل أن تنكشف حقيقته في واحدة من أغرب قضايا انتحال الصفة، بعدما سقط في قبضة الأجهزة الأمنية أثناء هروبه من تنفيذ حكم غيابي بالسجن المشدد 10 سنوات في قضية تزوير محررات رسمية.
دكتور على الورق.. قصة سقوط طبيب قلب مزيف عاش سنوات خلف البالطو الأبيض
وبحسب التحريات، فإن المتهم كان قد فُصل سابقًا من كلية الألسن، لكنه لم يتوقف عند ذلك، بل شرع في بناء هوية مزيفة بالكامل اعتمادًا على مستندات وأوراق غير صحيحة، استخدمها في استخراج بطاقات رقم قومي ببيانات مهنية مضللة، حتى أصبح يقدم نفسه للمرضى على أنه طبيب متخصص في جراحات القلب وأستاذ جامعي، مقابل أتعاب وصلت إلى 1500 جنيه للكشف.
وكشفت أوراق القضية أن رحلة التزوير بدأت منذ عام 2015 واستمرت حتى عام 2022، حيث أدخل المتهم بيانات وظيفية غير حقيقية في استمارات الرقم القومي، فبدأ بادعاء أنه طبيب بشري حر، قبل أن يطور ادعاءه لاحقًا ليظهر في بطاقات أخرى باعتباره مدرسًا بقسم جراحات القلب بكلية الطب بجامعة عين شمس.
ومع مرور الوقت، استخدم هذه المستندات المزورة لتثبيت صورته المهنية الوهمية، والترويج لنفسه داخل الأوساط المختلفة باعتباره طبيبًا وأكاديميًا معروفًا، مستغلًا الثقة التي تمنحها الأوراق الرسمية في إضفاء المصداقية على ادعاءاته.
وبدأت خيوط سقوطه عندما وردت معلومات إلى إدارة البحث الجنائي بقطاع الأحوال المدنية، أفادت بوجود شبهة في صحة بياناته الوظيفية، وبإجراء التحريات ومخاطبة الجهات المعنية، تبين عدم صحة ما يزعمه، ليتم ضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وفي تعليق على الواقعة، وصف الدكتور أيمن سالم، أمين صندوق النقابة العامة للأطباء، الحادثة بأنها “كوميدية وكارثية” في آن واحد، معربًا عن استغرابه من تمكن شخص غير مؤهل من فتح عيادة وممارسة المهنة لفترة طويلة دون اكتشاف أمره، ومشيرًا إلى أهمية الرقابة الطبية الصارمة.
كما شدد على ضرورة وعي المواطنين عند التعامل مع الأطباء، وعدم الاكتفاء بالمظهر أو اللافتات، مؤكدًا أن الطريقة الأكثر أمانًا هي الرجوع إلى الموقع الرسمي لنقابة الأطباء والاستعلام عن بيانات الطبيب عبر الاسم والتخصص، للتأكد من مؤهلاته وتسجيله المهني.
وأضاف أن النقابة تواجه بشكل متكرر حالات تزوير وانتحال صفة، يتم اكتشافها بشكل دوري، ويتم تحويلها فورًا إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في إطار جهودها لحماية المهنة ومنع الدخلاء عليها.


