كيف هزت قضية إبستين البيت الأبيض مجدداً؟

ابستين و ترامب

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير استقصائي، كيف تحولت قضية رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين من ملف قضائي قديم إلى أزمة سياسية ألقت بظلالها على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأثارت خلافات داخل أروقة البيت الأبيض.


واستند التقرير، الذي أعدته الصحفيتان ماغي هابرمان وجوناثان سوان، إلى أكثر من ألف مقابلة أُجريت خلال إعداد كتابهما المرتقب "تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب"، المقرر صدوره في يونيو الجاري.


غرفة العمليات مركزاً لإدارة الأزمة


ووفقاً للتقرير، تحولت غرفة العمليات في البيت الأبيض، المخصصة عادة لمتابعة الأزمات الأمنية والعسكرية، إلى مقر لاجتماعات مكثفة بين كبار المسؤولين لمناقشة التداعيات السياسية لقضية إبستين وسبل احتوائها.


وشارك في تلك الاجتماعات نائب الرئيس جي دي فانس، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين.


خلافات بشأن نشر الوثائق


وأشار التقرير إلى أن ترامب لم يكن متحمساً لنشر أي وثائق مرتبطة بالقضية، وأبدى انزعاجه المتكرر من إعادة طرحها في وسائل الإعلام، فيما سعى مساعدوه إلى إدارة تداعياتها السياسية بعيداً عنه.


في المقابل، تبنى نائب الرئيس جي دي فانس موقفاً مغايراً، داعياً إلى نشر جميع الملفات المتاحة بهدف إنهاء الجدل المتواصل حول القضية، معتبراً أن الشفافية الكاملة تمثل الخيار الأقل كلفة سياسياً.


توتر داخل وزارة العدل


كما كشفت الصحيفة عن خلافات حادة داخل وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن طريقة التعامل مع القضية، خاصة بعد صدور مذكرة رسمية نفت وجود ما يُعرف بـ"قائمة عملاء إبستين".


وأدت تلك الخلافات إلى تصاعد التوتر بين عدد من كبار المسؤولين، ما زاد من حدة الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية.


جدل حول مزاعم غير موثقة


وتناول التقرير نقاشات داخلية شهدتها اجتماعات البيت الأبيض بشأن مزاعم وردت في وثائق قضائية سابقة، وسط خلافات حول مدى ملاءمة نشر معلومات غير مؤكدة ضمن أي مواد رسمية مرتبطة بالقضية.


تداعيات مستمرة


ورغم مرور أكثر من عام على تصاعد الجدل، أكد التقرير أن قضية إبستين ظلت حاضرة بقوة في المشهد السياسي الأمريكي، مشيراً إلى استطلاعات رأي داخلية أظهرت استمرار اهتمام الناخبين بها وتأثيرها على صورة الإدارة.


وخلص التقرير إلى أن قضية إبستين لم تعد مجرد ملف جنائي يعود إلى سنوات سابقة، بل تحولت إلى أزمة ثقة سياسية كشفت حجم الانقسامات داخل معسكر ترامب، واستمرت تداعياتها في التأثير على إدارته لفترة طويلة.