فتح النائب الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب عن دائرة الزقازيق والقنايات بمحافظة الشرقية، ملف تطبيق ما يُعرف بـ«البرنامج العلاجي» على تلاميذ الصفوف الأولى بالمرحلة الابتدائية، متقدمًا بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني.
وتناول السؤال البرلماني الأساس القانوني والإجرائي المنظم لهذه الاختبارات، وما ترتب عليها من قرارات بالرسوب أو الإعادة بحق بعض التلاميذ، في ظل ما أثير من شكاوى بشأن مفاجأة بعض الأسر بهذه الإجراءات وضيق المواعيد المحددة لإجراء الاختبارات والتعامل معها.
الصالحي: مستقبل الأطفال الدراسي لا يحتمل القرارات المفاجئة
وأكد الدكتور محمد الصالحي أن مستقبل الأطفال الدراسي لا يحتمل سياسة الصدمة أو القرارات المفاجئة، لا سيما في سنوات التأسيس الأولى، التي يفترض أن ينصب هدفها الأساسي على بناء مهارات القراءة والكتابة والحساب، إلى جانب تعزيز ثقة الطفل في المدرسة والعملية التعليمية.
وأشار إلى أن وضع الطفل أمام اختبارات مفاجئة، قد ترتبط نتيجتها بمصيره الدراسي، يتطلب قدرًا أكبر من التدرج والتهيئة والإعلان المسبق، بما يضمن تحقيق أهداف العملية التعليمية دون إحداث آثار سلبية على التلاميذ أو أسرهم.
مطالب بالكشف عن السند القانوني لاختبارات البرنامج العلاجي
وتساءل النائب عن السند القانوني الصريح الذي ينظم اختبارات «البرنامج العلاجي» للسنوات الأولى من المرحلة الابتدائية، وكذلك القرارات التي تجيز ترتيب آثار على نتائج هذه الاختبارات، من بينها الرسوب أو الإعادة.
وطالب بتوضيح جميع الضوابط المنظمة لهذه الإجراءات، ومدى الإعلان عنها وإخطار أولياء الأمور بها قبل بدء التطبيق بوقت كافٍ، بما يضمن علم الأسر بطبيعة الاختبارات ومواعيدها والنتائج المترتبة عليها.
تساؤلات حول غياب التدرج وتهيئة أولياء الأمور
كما طالب الدكتور محمد الصالحي بالكشف عن أسباب غياب التدرج والتهيئة المسبقة لأولياء الأمور والتلاميذ قبل تطبيق البرنامج، متسائلًا عن خطة وزارة التربية والتعليم للتواصل المجتمعي بشأن البرنامج العلاجي.
واستفسر النائب عما إذا كانت هناك آلية رسمية وموحدة لإخطار الأسر بمواعيد الاختبارات والإجراءات المرتبطة بها، خاصة في ظل ما أثير عن تفاجؤ بعض الأسر بالمواعيد خلال فترة الإجازة الصيفية.
وشدد على أهمية وجود آلية واضحة تضمن وصول المعلومات إلى جميع أولياء الأمور في الوقت المناسب، بحيث لا تتسبب أي ثغرات في عملية التواصل أو الإعلان في الإضرار بمستقبل التلاميذ.
مهل زمنية قصيرة تثير تساؤلات برلمانية
وتوقف النائب أمام ما أثير بشأن منح بعض أولياء الأمور مهلًا زمنية قصيرة، لا تتجاوز 48 ساعة في بعض الحالات، للحضور أو التعامل مع إجراءات مرتبطة بالاختبارات.
وتساءل الصالحي عن مدى ملاءمة هذه المهل للواقع الفعلي للأسر، خاصة في القرى والمناطق الريفية، التي قد تواجه ظروفًا مختلفة في الوصول إلى المدارس أو متابعة الإخطارات في المواعيد المحددة.
كما تساءل عن المركز القانوني للتلاميذ الذين لم يتلق ذووهم إخطارًا رسميًا موثقًا بالمواعيد أو الإجراءات المطلوبة منهم.
الصالحي: قصور التواصل لا يجوز أن يتحول إلى عقوبة للطفل
وشدد الدكتور محمد الصالحي على أن غياب الإخطار أو وجود قصور في عملية التواصل مع أولياء الأمور لا يجوز أن يتحول إلى عقوبة يدفع ثمنها الطفل.
وطالب بوضع آلية عاجلة لحصر جميع الحالات التي تعرضت للضرر نتيجة عدم العلم بالمواعيد أو الإجراءات، مع منح التلاميذ الذين لم يتمكنوا من الحضور بسبب عدم علم أسرهم فرصة عادلة لإعادة الاختبار وتصحيح أوضاعهم، وفق ضوابط واضحة وموحدة تضمن تحقيق العدالة بين جميع الحالات.
ضرورة التدرج والتهيئة بدلًا من المفاجأة والعقاب
وأكد النائب أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم يجب أن يقوم على التدرج والإقناع والتهيئة، وليس على المفاجأة والعقاب، مشيرًا إلى أن الأطفال في المراحل التعليمية الأولى يحتاجون إلى الاحتواء والتحفيز وبناء الثقة.
وأوضح أن إدخال مفاهيم مثل الرسوب والإعادة بصورة مفاجئة في هذه المرحلة العمرية قد يترك آثارًا نفسية وتربوية غير مرغوبة، وهو ما يستوجب مراعاة طبيعة المرحلة العمرية للطفل عند وضع وتنفيذ أي برامج أو اختبارات تعليمية.
«التربية تسبق التعليم».. مطالب برد حكومي واضح
وقال الدكتور محمد الصالحي: «إن التربية تسبق التعليم»، مؤكدًا أن نجاح خطط تطوير المنظومة التعليمية لا يقاس فقط بإصدار القرارات أو إجراء الاختبارات، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق أهدافها دون الإضرار باستقرار الطفل النفسي أو تحميل الأسرة أعباء ناتجة عن قصور في التواصل أو التطبيق.
وطالب الحكومة ووزارة التربية والتعليم بتقديم رد كتابي واضح على تساؤلاته المتعلقة بالأساس القانوني للبرنامج العلاجي، وضوابط الاختبارات، وآليات إخطار الأسر، ومشروعية المهل الزمنية المحددة، إلى جانب توضيح موقف التلاميذ المتضررين.
كما طالب باتخاذ إجراءات عاجلة لتصحيح أي خلل ظهر أثناء تطبيق البرنامج، بما يضمن عدم تحميل التلاميذ وأسرهم نتائج أي قصور إداري أو تنظيمي لم يكن لهم دور فيه.
قواعد ثابتة وآليات واضحة للتظلم وإعادة الاختبار
ودعا الصالحي إلى وضع قواعد معلنة وثابتة تضمن عدم تكرار مثل هذه الإشكاليات مستقبلًا، بحيث تكون أي إجراءات جديدة في المراحل التعليمية الأولى مسبوقة بفترة زمنية كافية للتعريف بها والإعلان عنها.
وشدد على أهمية تدريب المعلمين وتهيئة أولياء الأمور والتلاميذ قبل تطبيق أي نظام أو برنامج جديد، مع توفير آليات واضحة للتظلم وإعادة الاختبار في الحالات التي تتوافر فيها أسباب موضوعية تستدعي ذلك.
هيبة المنظومة التعليمية تتحقق بالعدالة
وأكد النائب محمد الصالحي أن هيبة المنظومة التعليمية لا تتحقق بإرباك الطفل أو الأسرة، وإنما بالوضوح والعدالة والانضباط.
وأشار إلى أن حماية مستقبل التلاميذ تقتضي أن تكون جميع قرارات تطوير العملية التعليمية منضبطة بالقانون، واضحة في إجراءاتها، عادلة في تطبيقها، وقائمة في المقام الأول على مصلحة الطفل وضمان حقه في تعليم آمن وعادل ومستقر.
