تتجه أنظار العالم مجددًا إلى شرق آسيا مع تصاعد التوترات العسكرية بين اليابان وكوريا الشمالية، وسط حديث روسي عن قدرة طوكيو على تطوير سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، في تطور قد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
وقال أنطون كوبياكوف، مساعد الرئيس الروسي والأمين التنفيذي للجنة المنظمة للمنتدى الاقتصادي الشرقي، إن اليابان قد تكون قادرة على امتلاك أسلحة نووية خاصة بها خلال نحو عام، مستندًا إلى ما وصفه بالقدرات التكنولوجية والصناعية التي تمتلكها طوكيو.
وأوضح المسؤول الروسي، في تصريحات نقلتها وكالة «تاس»، أن الخطاب السياسي والعسكري الياباني يشهد تحولًا ملحوظًا، معتبرًا أن طوكيو تتحرك بصورة أكثر مباشرة في القضايا الأمنية والعسكرية، مقارنة بالدور الذي كانت تلعبه سابقًا ضمن الاستراتيجية الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وأشار كوبياكوف إلى أن الحديث عن إمكانية تطوير اليابان لسلاح نووي خلال فترة قصيرة يعكس، من وجهة نظره، تنامي التوجهات العسكرية في البلاد، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها البيئة الأمنية الإقليمية.
كوريا الشمالية ترفع سقف التهديدات
وتزامنت التصريحات الروسية مع تصعيد جديد من جانب كوريا الشمالية تجاه اليابان، حيث حذرت بيونج يانج من تداعيات استمرار طوكيو في تعزيز قدراتها العسكرية.
وجاء التحذير على لسان كيم يو جونج، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون وأحد أبرز المسؤولين في قيادة حزب العمال الكوري، والتي أكدت أن بلادها تتابع عن كثب التحركات العسكرية اليابانية.
وحذرت كيم يو جونج من أن استمرار اليابان في توسيع قدراتها الدفاعية والعسكرية يمكن أن يؤدي إلى تغيرات كبيرة في موازين القوى بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، مؤكدة أن بيونج يانج قد تتعامل عسكريًا مع أي خطوات تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمنها.
مخاوف من سباق تسلح جديد
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا تحولات أمنية متسارعة، مع استمرار المخاوف بشأن البرنامج النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، إلى جانب تنامي القدرات العسكرية لعدد من القوى الإقليمية.
ويثير أي حديث عن امتلاك اليابان سلاحًا نوويًا حساسيات كبيرة، بالنظر إلى تاريخها باعتبارها الدولة الوحيدة التي تعرضت لهجمات نووية خلال الحرب العالمية الثانية، فضلًا عن التزاماتها وسياساتها الراسخة في مجال عدم الانتشار النووي.
وفي حال تحولت هذه التصريحات إلى خطوات فعلية، فإن ذلك قد يفرض معادلات أمنية جديدة في آسيا، ويدفع دولًا أخرى إلى إعادة حساباتها العسكرية، بما يزيد من حدة التوتر بين القوى الإقليمية والدول الكبرى صاحبة النفوذ في المنطقة.
وبينما لا تعني التصريحات الروسية بالضرورة أن اليابان قررت بالفعل امتلاك سلاح نووي، فإن توقيتها يعكس حجم القلق الدولي المتزايد بشأن التحولات العسكرية في شرق آسيا، وسط سباق متواصل لتطوير القدرات الدفاعية والهجومية.

