وسط توتر متصاعد حول واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، عادت إيران لتوجيه رسالة حادة بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أن عبور السفن لن يكون آمنًا من دون موافقة وإشراف قواتها المسلحة، في خطوة من شأنها زيادة المخاوف بشأن مستقبل حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وقالت القيادة العسكرية العليا في إيران إن السفن التجارية وناقلات النفط لن تتمكن من المرور بأمان عبر مضيق هرمز دون الحصول على إذن مسبق والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية.
وأكد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري، أن التصريحات الأمريكية بشأن عودة حركة الملاحة بصورة طبيعية عبر المضيق لا تعكس الواقع، واصفًا إياها بأنها ادعاءات تعكس، بحسب قوله، ضعف القدرة العسكرية الأمريكية.
وشدد المسؤول الإيراني على أن طهران تفرض ما وصفه بالسيطرة والإدارة الكاملة للمضيق، مؤكدًا أن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من العبور بأمان دون موافقة وإشراف القوات الإيرانية.
تأكيد جديد على السيطرة الإيرانية
وفي السياق نفسه، أعلن حسين طائب، القائد الجديد لقوات الباسيج شبه العسكرية، أن مضيق هرمز لا يزال تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية.
واتهم طائب الولايات المتحدة بمحاولة إضعاف نفوذ إيران وشعبيتها في المنطقة من خلال ما وصفه بحرب جديدة في منطقة المضيق، زاعمًا أن واشنطن لم تحقق أهدافها رغم ما وصفه بتفوقها العسكري.
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن ترتيبات الملاحة في الخليج، وسط حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية عودة حركة السفن إلى طبيعتها بصورة مستقرة.
مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة المتجهة إلى الأسواق الدولية.
وكانت طهران قد أغلقت المضيق فعليًا عقب اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، ما أثار مخاوف واسعة بشأن حركة ناقلات النفط والغاز وتأثير أي اضطراب طويل في الملاحة على أسواق الطاقة.
وفي أعقاب ذلك، أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الملاحة والموانئ الإيرانية، مع تأكيدها في الوقت نفسه حماية حرية الملاحة بالنسبة للسفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
هدنة مؤقتة لم تصمد طويلًا
وفي يونيو، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، تضمن الدعوة إلى استئناف حرية الملاحة في مياه الخليج.
لكن التفاهم لم يستمر طويلًا، بعدما نفذت إيران هجمات محدودة استهدفت سفنًا قالت طهران إنها خالفت الترتيبات المتفق عليها، لتعود الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات على مناطق في جنوب إيران.
وقالت واشنطن آنذاك إن تحركاتها تستهدف الحد من قدرة طهران على تهديد السفن وحركة الملاحة في الخليج، بينما تصر إيران على أن مضيق هرمز يقع تحت سيطرتها وإدارتها.
وتعيد التصريحات الإيرانية الأخيرة ملف المضيق إلى واجهة التوتر الإقليمي، في ظل حساسية الموقع بالنسبة لحركة التجارة العالمية وأسواق النفط والغاز، وأي اضطراب جديد في الملاحة قد ينعكس سريعًا على حركة الإمدادات وتكاليف النقل والطاقة.
