تصعيد جديد في الخليل.. إسرائيل تنتزع صلاحيات الحرم الإبراهيمي والسلطة الفلسطينية تندد

الحرم الابراهيمي

أثار قرار الحكومة الإسرائيلية بنقل صلاحيات التخطيط والبناء في محيط الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل إلى الجهات الإسرائيلية المختصة موجة من الرفض الفلسطيني، وسط تحذيرات من تداعيات الخطوة على الوضع القانوني والسياسي القائم في المدينة.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية اعتماد القرار بشكل نهائي، بما يمنح المؤسسات الإسرائيلية صلاحيات الإشراف والتنظيم العمراني في المنطقة المحيطة بالحرم الإبراهيمي والمستوطنات المجاورة، وهو ما اعتبرته تل أبيب إجراءً يعزز نفوذها الإداري في المنطقة.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن القرار يمثل تحولاً مهماً في إدارة المنطقة، معتبراً أنه يرسخ ما وصفه بالسيادة الإسرائيلية في أجزاء من الضفة الغربية، ويمنح السلطات الإسرائيلية دوراً مباشراً في ملفات التخطيط والتنظيم الخاصة بالحرم الإبراهيمي ومحيطه.

ويستند الجدل القائم إلى الترتيبات التي نص عليها اتفاق الخليل الموقّع عام 1997، والذي منح السلطة الفلسطينية صلاحيات إدارية وتخطيطية في أجزاء واسعة من المدينة، بما في ذلك المناطق المحيطة بالحرم الإبراهيمي، الذي يحظى بمكانة دينية خاصة لدى المسلمين واليهود.

في المقابل، رفضت الرئاسة الفلسطينية القرار بشكل قاطع، مؤكدة أنه يمثل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، ويمس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة الخليل. كما شددت على أن هذه الإجراءات تتعارض مع قواعد القانون الدولي والالتزامات الناتجة عن الاتفاقات السابقة.

ويرى مراقبون أن القرار يأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة لتوسيع نطاق صلاحياتها الإدارية والتنظيمية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، في ظل توجهات سياسية تدفع نحو تعزيز السيطرة على الأراضي المحتلة وتوسيع النشاط الاستيطاني.

وتُعد مدينة الخليل من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية، نظراً لتداخل الوجود الفلسطيني مع المستوطنات الإسرائيلية داخل المدينة، الأمر الذي جعلها بؤرة للتوترات الأمنية والسياسية على مدار عقود.

كما يحمل الحرم الإبراهيمي رمزية خاصة في الذاكرة الفلسطينية، خاصة بعد المجزرة التي وقعت عام 1994 وأسفرت عن استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً، لتبقى المنطقة واحدة من أكثر المواقع إثارة للجدل والصراع في الأراضي الفلسطينية.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات في الضفة الغربية، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة ومعظم دول العالم اعتبار المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية وفق القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتتمسك بمواقفها المتعلقة بالحقوق التاريخية والاعتبارات الأمنية في المنطقة.

ويحذر متابعون من أن استمرار الإجراءات الأحادية قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي، ويضع مزيداً من العقبات أمام أي جهود مستقبلية لإحياء مسار التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.