مع اقتراب انطلاق ماراثون الثانوية العامة، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي تستعد الدولة لتطبيقها داخل لجان الامتحانات، في محاولة لإغلاق أبواب الغش الإلكتروني والتسريب التي أثارت الجدل خلال السنوات الماضية.
وبين تحركات برلمانية مكثفة ورسائل تحذيرية من وزارة التربية والتعليم، تبدو المواجهة هذا العام أكثر صرامة، في إطار خطة تستهدف حماية مبدأ تكافؤ الفرص وضمان نزاهة الامتحانات.
وشهد مجلس الشيوخ مناقشات موسعة حول آليات التصدي لظاهرة الغش داخل لجان الثانوية العامة، وسط مطالبات نيابية بزيادة الرقابة وتشديد الإجراءات التأمينية، خاصة في ظل التطور المتسارع لوسائل التكنولوجيا المستخدمة في محاولات التسريب والغش الإلكتروني.
وأكدت وزارة التربية والتعليم خلال الجلسة أن هناك استعدادات مكثفة لتأمين الامتحانات، تشمل متابعة دقيقة لسير اللجان واستخدام وسائل رقابية حديثة لرصد أي مخالفات، إلى جانب تطبيق إجراءات فورية ضد أي تجاوزات قد تؤثر على انتظام العملية الامتحانية.
وشددت الوزارة على أن أي محاولة للإخلال بمنظومة الامتحانات ستُقابل بإجراءات قانونية حاسمة، مؤكدة أن الدولة تتحرك على جميع المستويات لمواجهة الأساليب الحديثة التي تُستخدم في تداول الأسئلة أو تسريبها عبر وسائل الاتصال المختلفة.
وفي السياق نفسه، ينص قانون مكافحة الإخلال بالامتحانات رقم 205 لسنة 2020 على عقوبات مشددة بحق المتورطين في تسريب أو نشر أسئلة الامتحانات أو الإجابات الخاصة بها، حيث تصل العقوبة إلى الحبس لمدد تبدأ من عامين وقد تمتد إلى 7 سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية كبيرة تتراوح بين 100 و200 ألف جنيه.
كما يتضمن القانون عقوبات ضد الشروع في الغش، إذ يواجه المخالف الحبس لمدة لا تقل عن عام، مع غرامة قد تصل إلى 50 ألف جنيه، أو تطبيق إحدى العقوبتين وفقًا لملابسات الواقعة.
ولم تقتصر العقوبات على القائمين بعمليات التسريب فقط، بل تشمل أيضًا الطلاب المتورطين في أعمال الغش، حيث يتم حرمان الطالب من استكمال الامتحانات واعتباره راسبًا في جميع المواد بالدور الحالي، إلى جانب منعه من دخول الدور التالي في العام نفسه.
أما بالنسبة للطلاب المتقدمين للامتحانات الأجنبية المعادلة، فيتم حرمان المخالف من أداء الامتحانات اللازمة للمعادلة لفترتين متتاليتين، في خطوة تستهدف فرض الانضباط الكامل داخل المنظومة التعليمية.
كما حظر القانون بشكل واضح اصطحاب الهواتف المحمولة أو أي أجهزة إلكترونية تساعد على الغش داخل اللجان، مع توقيع غرامات مالية على المخالفين تتراوح بين 5 و10 آلاف جنيه، فضلًا عن مصادرة الأجهزة المضبوطة فورًا.
وتعكس هذه التحركات الرسمية والبرلمانية توجهًا واضحًا نحو فرض الانضباط الكامل داخل لجان الثانوية العامة، في محاولة لضمان سير الامتحانات بشكل عادل يحافظ على حقوق الطلاب ويعيد الثقة في منظومة التقييم التعليمية.

