كشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تحول دراماتيكي طرأ على سياسة العمليات العسكرية للاحتلال في الجبهة الشمالية، مشيرة إلى صدور أوامر عسكرية صارمة بفرض "تقييد شبه كامل" لعمليات القصف والضربات الجوية في جنوب لبنان، وذلك بقرار من المستوى السياسي وإيعاز مباشر من رئيس الأركان.
وأفاد مراسل الإذاعة العسكرية بأن هذه التعليمات المشددة نُقلت رسمياً إلى قيادة المنطقة الشمالية قبل أيام، مبيناً أن القرار دخل حيز التنفيذ خلال الأسبوع الماضي؛ أي قبيل مقتل الجنود الإسرائيليين الخمسة في نهاية الأسبوع، وقبل الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
تراجع هامش الحرية وسحب الصلاحيات
وأوضح التقرير الإذاعي أن تشديد سياسة استخدام القوة أدى إلى تقليص "هامش حرية العمل" الذي كان يتمتع به الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني بشكل غير مسبوق، لافتاً إلى أن الصلاحيات العملياتية الميدانية جرى سحبها وتركيزها في يد القيادة العليا؛ حيث باتت العديد من العمليات التي كانت تُقر سابقاً على مستوى قائد الفرقة أو قائد المنطقة، تتطلب الآن موافقة خطية مباشرة من رئيس الأركان ومن المستوى السياسي شخصياً.
وذكر المراسل أن هذا التقييد الصارم يتركز حالياً في جنوب لبنان، بعد أن كانت تل أبيب قد امتصت بالفعل ضغوطاً أمريكية سابقة دفعتها للامتناع عن تنفيذ ضربات في الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع خلال الأشهر الماضية، مما يعني أن الحصار العملياتي بات يطوق التحركات الإسرائيلية على طول الجبهة.
ظلال "اتفاق ترامب" تلوح في الأفق
وعزت الإذاعة العسكرية هذا التراجع الميداني إلى مناخ التهدئة الذي فرضه إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق وشيك مع طهران، حيث فرضت واشنطن قيوداً إضافية صارمة على الهجمات الإسرائيلية، امتدت لتشمل حتى المناطق القريبة من خطوط التماس وانتشار قوات النخبة الإسرائيلية في الجنوب.
وفي سياق متصل، نقل مراسل الإذاعة عن ضباط ميدانيين في الجيش الإسرائيلي إعرابهم عن قلقهم البالغ إزاء هذه القيود، مؤكدين أن مكابح القصف الأخيرة باتت تكبل قدرة القوات البرية على حماية نفسها أو استهداف عناصر "حزب الله"، مما يشكل تهديداً مباشراً لأمن الجنود المتوغلين في الميدان.

