النيابة في قضية تيا: الإهمال قتل الطفلة.. و45 دقيقة من الغياب انتهت بمأساة

المستشار مصطفى محمود

شهدت أولى جلسات محاكمة المتهمات في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"واقعة سقوط الطفلة تيا"، مرافعة مؤثرة ألقاها المستشار مصطفى محمود، وكيل نيابة قسم ثان شبرا الخيمة، أكد خلالها أن القضية عنوانها "الأمانة"، بينما تجسد وقائعها الإهمال والتفريط في واجب الرعاية.


وأوضح ممثل النيابة أن الطفلة تيا أحمد فؤاد خرجت صباح يوم 15 يونيو 2026 إلى المدرسة كأي طفل يحمل أحلامه البسيطة، إلا أنها لم تعد إلى منزلها، مشيرًا إلى أن وفاتها لم تكن حادثًا منفصلًا عن أسبابه، بل نتيجة مباشرة لسلسلة من أوجه الإهمال.


وأكدت النيابة أن الطفلة تُركت دون متابعة أو رقابة لمدة قاربت 45 دقيقة داخل المدرسة، تجولت خلالها بين الطوابق حتى وصلت إلى الطابق السادس بمفردها، معتبرة أن "الإهمال هو المتهم الرئيسي" في القضية.


وحمّلت النيابة مالكتي المدرسة مسؤولية بدء سلسلة الإهمال بسبب تنظيم نشاط صيفي دون الحصول على التراخيص اللازمة، واستقبال أطفال داخل منشأة متعددة الطوابق دون اتخاذ تدابير الحماية الكافية أو تأمين مصادر الخطر.


كما أشارت إلى أن مشرفتي مرحلة رياض الأطفال والمدرسات ومشرفة الدور أخفقن في تنفيذ واجبات المتابعة والرعاية، رغم أن المجموعة التي كانت ضمنها الطفلة لم تتجاوز ثمانية أطفال، ولم يتم اكتشاف غيابها إلا بعد وقوع الحادث.


وكشفت التحقيقات أن كاميرات المراقبة وثقت تحركات الطفلة منذ انفصالها عن المجموعة وحتى وصولها إلى الطابق السادس، حيث صعدت على مقعد خشبي ملاصق للسور قبل أن تفقد توازنها وتسقط من علو شاهق.


واستندت النيابة إلى التقرير الطبي الذي أثبت إصابة الطفلة بكسور في الجمجمة ونزيف بالمخ نتيجة السقوط، وهي الإصابات التي تسببت في وفاتها بعد ساعات من الحادث.


وخلال الجلسة، عرضت النيابة ثلاثة مقاطع مصورة توثق المراحل الأخيرة في تحركات الطفلة داخل المدرسة، بينما طلبت عدم عرض المقطع الرابع الذي يوثق لحظة السقوط احترامًا لمشاعر أسرتها.


وفي ختام المرافعة، طالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمات، مؤكدة أن أرواح الأطفال أمانة لا تحتمل الإهمال أو التهاون.


وكانت محكمة جنح شبرا الخيمة قد قررت تأجيل نظر القضية إلى جلسة 28 يونيو الجاري لاستكمال المرافعات وسماع الطلبات، مع استمرار حبس المتهمات على ذمة القضية لحين استكمال إجراءات المحاكمة.