الانقلاب الصيفي يعلن بداية ذروة الحرارة.. متى يبدأ فصل الصيف فلكياً؟

طقس

مع اقتراب ذروة الإشعاع الشمسي خلال أيام يونيو، تتجه الأنظار نحو واحدة من أهم الظواهر الفلكية المرتبطة بتبدّل الفصول، وهي ظاهرة “الانقلاب الصيفي”، التي تُعد العلامة الرسمية لبداية فصل الصيف فلكياً في نصف الكرة الشمالي.

وبينما يشعر المواطنون بارتفاع درجات الحرارة منذ أسابيع، فإن الحسابات الفلكية الدقيقة تضع نقطة بداية مختلفة تماماً لهذا الفصل، ترتبط بحركة الأرض حول الشمس وميل محورها.

لحظة فلكية فاصلة تُعلن بداية الصيف

بحسب الحسابات الفلكية، يبدأ فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية عادة في يوم 21 يونيو من كل عام، وقد يختلف أحياناً ليكون يوم 20 يونيو تبعاً لاختلافات بسيطة في طول السنة الكبيسة.

في هذه اللحظة تحديداً، تصل الشمس إلى أقصى ميل لها شمالاً في السماء، لتكون أشعتها عمودية بشكل مباشر على مدار السرطان عند خط عرض 23.5 درجة شمالاً.

هذه اللحظة تُعرف بالانقلاب الصيفي، وهي التي تُعلن انتهاء فصل الربيع وبداية فصل الصيف فلكياً، والذي يستمر قرابة 92 يوماً.

أطول نهار في السنة وظواهر واضحة للعين

يُعد يوم الانقلاب الصيفي من أكثر أيام العام تميزاً من حيث الظواهر الطبيعية، إذ يشهد ما يلي:

أطول فترة نهار في السنة: حيث تمتد ساعات الإضاءة لأقصى حد ممكن، وتصل في بعض الدول العربية إلى أكثر من 14 ساعة من النهار.

أقصر ليل خلال العام: نتيجة استمرار بقاء الشمس فترة أطول فوق الأفق.

أقصر الظلال وقت الظهيرة: إذ تكون الشمس في أعلى نقطة لها في السماء، ما يجعل الظلال قصيرة للغاية وقد تكاد تختفي في بعض المناطق.

نهار متواصل في القطب الشمالي: حيث تعيش المناطق الواقعة داخل الدائرة القطبية الشمالية حالة من النهار المستمر لمدة 24 ساعة دون غروب للشمس.

لماذا نشعر بالحرارة قبل بداية الصيف الفلكي؟

رغم أن بداية الصيف فلكياً تأتي في أواخر يونيو، إلا أن درجات الحرارة المرتفعة تُسجل عادة قبل ذلك بأسابيع. ويرجع هذا إلى الفرق بين نوعين من التقسيمات:

الصيف المناخي:

يبدأ في الأول من يونيو ويعتمد عليه خبراء الأرصاد الجوية لتقسيم السنة بناءً على متوسطات درجات الحرارة.

الصيف الفلكي:

يرتبط بحركة الأرض حول الشمس وميل محورها بزاوية ثابتة تقريباً تبلغ 23.5 درجة، ولا يعتمد على حالة الطقس اليومية.

كما أن المحيطات واليابس يحتاجان وقتاً لامتصاص الحرارة وتخزينها، وهو ما يؤدي إلى تأخر ذروة الحرارة الفعلية لتكون غالباً خلال شهري يوليو وأغسطس.

ما بعد الانقلاب الصيفي.. بداية التراجع التدريجي

رغم أن يوم 21 يونيو يمثل ذروة فصل الصيف من حيث طول النهار وشدة الإشعاع الشمسي، إلا أنه في الوقت ذاته يُعد بداية تغير خفي في حركة الشمس الظاهرية.

فبعد هذا اليوم مباشرة، تبدأ ساعات النهار في التناقص تدريجياً، بينما يزداد طول الليل بشكل بطيء، في رحلة تستمر حتى موعد الاعتدال الخريفي في شهر سبتمبر، حيث يتساوى الليل والنهار مجدداً.

يمثل الانقلاب الصيفي نقطة تحول فلكية دقيقة في التقويم السنوي، تجمع بين ذروة الإضاءة الشمسية وبداية التغير التدريجي نحو الاعتدال الخريفي، ليبقى فصل الصيف واحداً من أكثر الفصول ارتباطاً بالظواهر الكونية وحركة الأرض حول الشمس.