في إطار دعم الحلول الابتكارية لمواجهة التحديات البيئية، نجح فريق Enactus بجامعة المنصورة في تطوير مشروع “أثر”، الذي يهدف إلى إعادة توظيف المخلفات الزراعية، وفي مقدمتها قش الأرز ومخلفات قصب السكر، وتحويلها إلى أدوات مائدة صديقة للبيئة، بما يحد من التلوث الناتج عن حرق تلك المخلفات، ويعزز تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري والاستدامة.
ويأتي المشروع استجابةً لإحدى أبرز القضايا البيئية في مصر، حيث يُعد حرق المخلفات الزراعية، خاصة قش الأرز، من الأسباب الرئيسية لتلوث الهواء وظهور السحابة السوداء. وتشير تقديرات رسمية إلى حرق ما يقارب 4 ملايين طن من قش الأرز سنويًا، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى حلول عملية ومستدامة للاستفادة من هذه المخلفات بدلًا من التخلص منها.
ويعتمد مشروع “أثر” على معالجة المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أدوات مائدة (Tableware) قابلة للتحلل الحيوي، تمثل بديلًا للمنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، مع الحفاظ على معايير السلامة للاستخدام اليومي، وإمكانية إعادة تدويرها بعد انتهاء عمرها الافتراضي، بما يسهم في تقليل المخلفات البلاستيكية وخفض البصمة الكربونية.
ويرتكز المشروع على تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري (Circular Economy)، من خلال إعادة إدخال المخلفات الزراعية في دورة الإنتاج وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يحقق استفادة اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه، ويحد من الممارسات التقليدية للتخلص من المخلفات عبر الحرق.
كما يسعى المشروع إلى تحقيق أثر تنموي أوسع، من خلال المساهمة في خلق فرص عمل داخل سلاسل جمع وتصنيع المخلفات الزراعية، وتعزيز ثقافة الإنتاج والاستهلاك المستدام، ودعم جهود الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويؤكد فريق Enactus جامعة المنصورة أن المشروع يمثل نموذجًا لتسخير الابتكار وريادة الأعمال في معالجة التحديات المجتمعية والبيئية، عبر تقديم حلول قابلة للتطبيق تجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر الاجتماعي والحفاظ على البيئة.
ويأتي المشروع ضمن سلسلة المبادرات التي يطورها طلاب الفريق، والتي تستهدف تحويل المشكلات المجتمعية إلى فرص تنموية من خلال أفكار مبتكرة تعتمد على الاستدامة، بما يعكس دور الشباب الجامعي في دعم جهود التنمية وبناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.
