كتبت شيماء حمدالله
تزامنت القمة المصرية السعودية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مع مرحلة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة، في وقت تتصاعد فيه التطورات العسكرية المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية، وتتزايد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة والطاقة العالمية.
وأكدت مصر والسعودية خلال مباحثات السيسي وبن سلمان ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، فيما أكدت القاهرة دعمها للإجراءات الأمنية التي تتخذها المملكة العربية السعودية لحماية أمنها واستقرارها، وفق بيان الرئاسة المصرية الصادر عقب زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.
وهنا يبرز السؤال: هل كانت القمة مجرد لقاء مصري سعودي معتاد، أم أن توقيتها والملفات التي تصدرت مباحثاتها يعكسان تحركاً أوسع لتنسيق المواقف تجاه التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة؟
طلعت طه: توافق كامل بين مصر والسعودية بشأن أمن المنطقة
قال طلعت طه، المحلل السياسي وخبير الشؤون العربية، في تصريحات خاصة لـ"الراية نيوز"، إن هناك توافقاً كاملاً بين مصر والسعودية، مؤكداً أن قوة العلاقات بين البلدين ليست أمراً جديداً، وإنما يعكس اللقاء استمرار العلاقات القوية التي لا تقبل إلا أن تكون في أفضل مستوياتها، خاصة في الإطار العربي وأمن المملكة.
وأضاف طه أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن أمن السعودية ودول الخليج يمثل جزءاً من الأمن القومي المصري، مشيراً إلى أن هذه الرسالة ليست جديدة، لكنها جاءت هذه المرة للتأكيد عليها بصورة واضحة، خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي تتطلب مزيداً من التضامن والتنسيق بين القاهرة والرياض.
وأكد المحلل السياسي أن اللقاء جاء حاملاً رسالة حاسمة وقوية ومعلنة بشأن أمن الخليج وملفات المنطقة، في توقيت تفرض فيه التطورات المتلاحقة تعزيز التنسيق بين البلدين.
ماذا يعني التوافق المصري السعودي بشأن هرمز وباب المندب؟
وحول دلالة التوافق المصري السعودي على ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، قال طلعت طه إن القمة جاءت في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الالتهاب، وعلى شفا حرب كبرى قد تكون هناك بالفعل.
وأوضح أن اللقاء انعقد وسط أجواء عسكرية ملتهبة وتغيرات جيوسياسية متسارعة، مشيراً إلى أن تطورات الحرب الإيرانية الأمريكية تسيطر على المشهد بصورة كاملة.
وأضاف أن المشهد لا يرتبط بإيران فقط، مشيراً إلى اعتداء إيران على دول المنطقة، وكذلك اعتداء الحوثيين على المملكة العربية السعودية، وهو ما جعل ملف الأمن الإقليمي والممرات البحرية أكثر أهمية خلال المرحلة الحالية.
الأمن القومي السعودي والخليجي في صدارة مباحثات القاهرة والرياض
وأشار طه إلى أن المنطقة تشهد تغيرات وتطورات كثيرة، ومن هنا جاءت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة.
ولفت إلى أن لقاءً جمع السعودية ومصر قبل عدة أيام في الهند، لكنه لم يكن في التوقيت نفسه ولم يحمل الأهمية ذاتها، نظراً إلى تعدد الملفات التي أصبحت مطروحة حالياً على الساحة الإقليمية.
وأوضح أن من أهم الملفات التي كانت مطروحة الأمن القومي السعودي، والأمن القومي الخليجي، والعلاقات المصرية، وأمن البحر الأحمر بشكل كامل، إلى جانب مضيق باب المندب.
وأشار إلى أن التهديد بإغلاق باب المندب في وجه الملاحة المرتبطة بقناة السويس يمكن أن يؤدي إلى اشتعال أزمة اقتصادية وتجارية وحربية في الوقت نفسه، وهو ما يفسر أهمية التنسيق المصري السعودي في هذه المرحلة.
هل تشهد القاهرة والرياض تنسيقاً أمنياً وعسكرياً أكبر؟
وحول إمكانية أن تشهد المرحلة المقبلة تنسيقاً أمنياً وعسكرياً أكبر بين القاهرة والرياض لحماية الممرات البحرية، أكد طلعت طه أن مضيق هرمز لا يختلف كثيراً عن مضيق باب المندب من حيث الأهمية، إذ يؤدي كلاهما دوراً محورياً بالنسبة إلى البترول والاقتصاد العالمي.
وأوضح أن باب المندب تمر من خلاله أعداد كبيرة من الناقلات الكبرى، مشيراً إلى أن له طبيعة جغرافية خاصة، إذ يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 25 كيلومتراً، بينما تقتصر المساحة الصالحة لمرور التجارة والسفن الكبيرة على نحو 3 كيلومترات، ولذلك يُطلق عليه "باب الدموع".
وأكد أن أي تهديد لحركة الملاحة في باب المندب ستكون له انعكاسات مباشرة على قناة السويس، وكذلك على إمدادات الغاز والبترول المتجهة إلى أوروبا.
تحذير من أزمة عالمية إذا تصاعدت التوترات
وتابع طه أن هناك جانباً آخر بالغ الأهمية، يتمثل في اقتراب العالم من مرحلة قد تشهد نقصاً في البترول المخزن لدى الدول خلال أيام، محذراً من أن استمرار التصعيد بصورة أكبر قد يقود إلى كارثة.
وشدد على أن التطورات الحالية تجعل أمن الممرات البحرية قضية تتجاوز حدود المنطقة، نظراً لارتباط مضيقي هرمز وباب المندب بحركة الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.
مصر والسعودية أمام ترتيبات كبرى لحماية أمن المنطقة
واختتم طلعت طه تصريحاته بالتأكيد على وجود ترتيبات كبرى بين القيادتين السياسيتين المصرية والسعودية بهدف التوافق وتأكيد المواقف المشتركة، مشدداً على أن الرسالة الأساسية هي أن البلدين يسيران في طريق واحد، وأنهما "إخوة وأشقاء"، وأن أمن كل منهما يرتبط بالآخر.
وأكد أن مفهوم الأمن القومي المصري يتقاطع بصورة مباشرة مع الأمن القومي السعودي، وهو ما يجعل التنسيق بين القاهرة والرياض أكثر أهمية في مواجهة التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خاصة فيما يتعلق بأمن الخليج والبحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.




