تفاقمت حدة التوتر العسكري بين الجارتين، إسلام آباد وكابول، عقب غارات جوية شنتها المقاتلات الباكستانية، واستهدفت ثلاث ولايات شرقي أفغانستان؛ ما أسفر عن مجزرة راح ضحيتها 13 شخصاً، بينهم 11 طفلاً وامرأة ورجل مسن، فضلاً عن إصابة 14 آخرين.
وعقب الهجوم، تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من الجانب الأفغاني للحدود، تزامناً مع تبادل كثيف لإطلاق النار بين قوات البلدين، وفق ما رصدته وكالات الأنباء الدولية.
وانتقد المتحدث باسم حركة "طالبان" الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، الهجمات بشدة، مؤكداً في بيان له أن الجيش الباكستاني انتهك الأجواء الأفغانية مجدداً، وقصف منازل المدنيين العزل في ولايات "كونار، وخوست، وبكتيكا"، واصفاً القصف بأنه "جريمة إنسانية وعمل عدواني سافر".
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتفتح ملف تبادل الاتهامات المزمن بين البلدين؛ إذ تُصر باكستان على اتهام حكومة طالبان بتوفير ملاذات آمنة للجماعات المسلحة المناهضة لها، وعلى رأسها "حركة طالبان الباكستانية"، والتقاعس عن ضرب معاقلها. في المقابل، تنفي كابول هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبرة أن الإرهاب في باكستان أزمة داخلية لا علاقة لأفغانستان بها.
وتعيش العلاقات بين البلدين أسوأ فتراتها التاريخية منذ سيطرة حركة طالبان على مقاليد الحكم في كابول؛ حيث باتت الحدود المشتركة مسرحاً للاشتباكات المسلحة والقصف الجوي المتبادل بين الحين والآخر، والتي كان آخرها جولة عنيفة من تبادل إطلاق النار في فبراير الماضي، ألقى فيها كل طرف باللوم على الآخر في بدء العدوان.

