بين "بيزنس" ترامب و"صقور" إدارته.. هل تنجح بكين في ترويض واشنطن؟

ترامب وشي

​تحت لافتة "الأعمال أولاً"، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتجه نحو صياغة نهج أكثر مرونة ولينًا في تعاطيه مع التنين الصيني، غير أن هذا اللين الظاهري لا يعكس الحقيقة كاملة؛ فـ "صقور الصين" داخل إدارته ما زالوا يمسكون بخيوط اللعبة ويفرضون حضورهم القوي في المشهد.


​وحسب تحليل موسع لصحيفة "نيوزويك" الأمريكية، فإن مظاهر الحفاوة والترحيب البالغ التي استُقبل بها ترامب في بكين هذا الشهر، لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج عام كامل من الترتيبات والكواليس، واحتفالاً بتحول غير متوقع في مسار العلاقات، بدأ خطوته الأولى عندما خفّض البلدان الرسوم الجمركية المتبادلة في مايو الماضي.


رسائل مشفرة في قاعة الاجتماعات

​التحليل أشار إلى ذكاء توقيت ورسائل الزيارة؛ ففي الوقت الذي كان فيه ترامب يجلس في "قاعة الاجتماعات الكبرى" بساحة تيانانمن ماداً يد الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي، كان يجاوره على الطاولة أشرس منتقدي بكين في حكومته، وعلى رأسهم: وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمستشار ستيفن ميلر.


​هذا التناقض المقصود أرسل إشارة تحذير صامتة ومشفرة للرئيس الصيني "شي جين بينغ"، مفادها: أن رغبة ترامب في "البيزنس" وتعميق الاستثمارات يوازيها خطر فوضى عارمة قد يطلقها هؤلاء الصقور في أي لحظة إذا لم تأتِ بكين إلى طاولة المفاوضات شريكةً لا منافسة.


أمريكا رقم "1".. والجزرة تسبق العصا

​في السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن "مايلز يو"، مستشار سياسة الصين السابق، قوله إن الهدف الجوهري للزيارة هو إبلاغ الصين برسالة حاسمة: "الولايات المتحدة لا تزال رقم واحد في العالم، ولا يمكن الإطاحة بها بسهولة".


​وكان ترامب قد مهد لهذا التقارب العام الماضي بتقديم "جزر" التنازلات لتهدئة مخاوف "شي" بشأن ملف تايوان الحساس، وتسهيل الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي؛ وهي الخطوة التي التقطتها بكين بذكاء، وقابلها الزعيم الصيني بالموافقة على اللقاءات المباشرة، والالتزام بصفقات مشتريات زراعية ضخمة من واشنطن.


الحرب الباردة الجديدة.. السلام بالقوة

​ويرى الخبراء وفقاً للتقرير، أن القوتين العظميين تعيشان حالياً أجواء "حرب باردة جديدة"، وهو وضع -رغم قتامته- يظل أفضل بكثير من سيناريو "الحرب الساخنة" والمواجهة العسكرية المباشرة. ويتحرك ترامب في هذا المضمار مستنداً إلى عقيدته السياسية الثابتة: "السلام من خلال القوة"، رغم استمرار الضغوط الداخلية الصاخبة في الداخل الأمريكي.


​وتختتم "نيوزويك" قراءتها للمشهد بالقول إن دعوة ترامب لنظيره الصيني لزيارة واشنطن في سبتمبر المقبل، ليست إلا استراتيجية ذكية لإبقاء بكين تحت الرقابة والسيطرة، وتجنب إثارة أي أزمات حتى ذلك الحين. ومع ذلك، يظل السؤال الأكبر والمعلق دون إجابة: هل تدرك واشنطن بدقة طبيعة هذا الترتيب القائم على المصالح المشتركة والضغوط المتبادلة، أم أن المفاجآت قد تطيح بهشاشة هذا السلام المؤقت؟