كتبت شيماء حمدالله
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تداعيات أي تحرك عسكري إسرائيلي جديد في المنطقة، وسط تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وتلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتعاون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» الإيراني.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد، في وقت تتضارب فيه التصريحات بشأن مساعي الوساطة القطرية للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف الحرب.
عراقجي يحذر من تداعيات التصعيد الإسرائيلي على أسواق الطاقة
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي مغامرة عسكرية إسرائيلية في المنطقة قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن تداعياتها المحتملة تمثل مصدر قلق لموردي الغاز ومستهلكيه على حد سواء.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، على هامش مشاركته في منتدى للطاقة بالعاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، إن التأثير المحتمل لأي تحرك عسكري إسرائيلي على الأسواق الدولية لا يزال مصدر قلق كبيرًا.
وجاءت تصريحات الوزير الإيراني بالتزامن مع ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية تباعًا، وسط مؤشرات على تقدم طفيف لفريق بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات متقاربة النتائج.
نتنياهو يلوّح بالتعاون مع ترامب لمواجهة إيران
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق الأربعاء، إمكانية العمل بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» الذي تمثله إيران.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، بالتزامن مع طرح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأيام الأخيرة احتمالات شن هجمات جديدة تستهدف مواقع نووية ومنشآت عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
ويزيد هذا التصعيد من المخاوف بشأن اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، وانعكاساتها المحتملة على إمدادات الطاقة وأسعارها في الأسواق العالمية.
وساطة قطرية لوقف الحرب بين واشنطن وطهران
بالتوازي مع التصعيد، كشف مصدر مطلع عن تقديم الوسيط القطري مسودة اتفاق جديدة تهدف إلى وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وخفض حدة التوتر بين الجانبين.
لكن مسؤولًا إيرانيًا رفيع المستوى نفى التوصل إلى مقترح مقبول، موضحًا أن قطر قدمت أفكارًا لا تتوافق مع مطالب طهران، وهو ما يعكس استمرار الخلافات بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تتواصل فيه الضغوط الأميركية على إيران، وسط مخاوف من تجدد الضربات العسكرية وتوسع المواجهة بين الطرفين.
انهيار مذكرة التفاهم السابقة وتصاعد العقوبات الأميركية
تعود جذور الأزمة الحالية إلى مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، قبل أن تنهار في يوليو، عقب استهداف الحرس الثوري الإيراني سفن شحن في مضيق هرمز.
وأعقب ذلك شن القوات الأميركية ضربات محدودة على مواقع إيرانية، قبل العودة إلى فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، في خطوة زادت الضغوط على طهران.
كما شددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب العقوبات المفروضة على السلطات الإيرانية والجهات الداعمة لها، ما أضاف مزيدًا من التعقيد إلى مساعي احتواء الأزمة.
وبين التحذيرات الإيرانية من تداعيات أي هجوم إسرائيلي جديد، وتصريحات نتنياهو بشأن التنسيق مع واشنطن، واستمرار الخلاف حول المقترحات الدبلوماسية، تبقى احتمالات خفض التصعيد مرتبطة بموقف الأطراف المعنية وقدرتها على تجاوز الخلافات التي أدت إلى انهيار التفاهم السابق.



