كتبت شيماء حمدالله
كشفت مؤسسة «روسآتوم» الروسية عن تحديات وصفت بعضها بالتخريب المتعمد، واجهتها خلال تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا والعقوبات، مؤكدة نجاحها بالتعاون مع الحكومة المصرية في تجاوز هذه العقبات.
وتأتي التصريحات في وقت تتواصل فيه أعمال إنشاء المحطة، وسط جدل سابق بشأن إجراءات السلامة والجوانب الهندسية للمشروع، الذي يمثل أول محطة للطاقة النووية في مصر، ويستهدف إضافة 4800 ميجاواط إلى قدرات إنتاج الكهرباء عند اكتمال وحداته الأربع.
روسآتوم: تعرض مشروع الضبعة النووية لأعمال تخريب متعمدة
قال المدير العام لمؤسسة «روسآتوم» الروسية، أليكسي ليخاتشوف، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، إن المؤسسة واجهت تحديات متعددة خلال تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، شملت جائحة كورونا والعقوبات، إلى جانب ما وصفه بأعمال تخريب متعمدة.
وأوضح ليخاتشوف، على هامش قمة روسيا-أفريقيا المنعقدة في العاصمة موسكو، أن تنفيذ المشروع المصري فرض مواجهة صعوبات غير متوقعة، مشيرًا إلى تعرضه لما اعتبره محاولات متعمدة للإضرار بالمشروع من جانب بعض الدول.
وأكد المسؤول الروسي أن مؤسسته تمكنت، بالتعاون مع الحكومة المصرية، من تجاوز هذه التحديات ومواصلة تنفيذ المشروع.
ولم يكشف ليخاتشوف عن طبيعة الأعمال التي وصفها بالتخريب، كما لم يحدد الدول التي اتهمها بالوقوف وراءها، مكتفيًا بالإشارة إلى أن المشروع واجه تلك العقبات خلال مراحل التنفيذ.
مصر ترد على تقارير بشأن سلامة محطة الضبعة النووية
تأتي تصريحات المسؤول الروسي بعد جدل سابق بشأن إجراءات السلامة والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة، بعدما أثارت تقارير إعلامية تساؤلات حول عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية.
وردت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر على هذه التقارير، مؤكدة التزامها بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة والأمان النووي في جميع مراحل تنفيذ المشروع.
واعتبرت الهيئة أن ما نشرته مجلة «بوليتيكو» الأميركية بشأن عملية التركيب استند إلى استنتاجات غير دقيقة، بُنيت على لقطات مصورة من مراسم الاحتفال، ولا تعكس الإجراءات الفنية والتنفيذية التي اتُّبعت خلال تنفيذ العملية.
وكانت مصادر قد تحدثت عن اتهامات تتعلق بإخفاقات محتملة في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية بالمشروع، مشيرة إلى استخدام التكنولوجيا نفسها المعتمدة في محطة «باكس 2» النووية التي تتولى روسآتوم بناءها في المجر، وفق ما نقلته المجلة الأميركية.
في المقابل، أكدت الشركة الروسية التزامها بأعلى مستويات السلامة النووية، مشددة على استمرار هذا الالتزام طوال مراحل بناء محطة الضبعة.
محطة الضبعة النووية.. 4 مفاعلات بقدرة 4800 ميجاواط
تُقام محطة الضبعة النووية في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح، على ساحل البحر المتوسط، على بُعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة، وتُعد أول مشروع للطاقة النووية لتوليد الكهرباء في مصر.
ويتضمن المشروع إنشاء أربع وحدات نووية، تبلغ القدرة الإنتاجية لكل وحدة منها 1200 ميجاواط، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميغاواط عند اكتمال الوحدات الأربع وتشغيلها.
ودخلت العقود الخاصة بالمشروع حيز التنفيذ في 11 ديسمبر 2017، لتبدأ بموجبها مرحلة التعاون المصري الروسي في إنشاء المحطة وتجهيزها للتشغيل.
ولا تقتصر الالتزامات الروسية على أعمال البناء، بل تشمل توفير الوقود النووي طوال العمر التشغيلي للمحطة، والمساعدة في تدريب الكوادر المصرية، إلى جانب تقديم خدمات التشغيل والصيانة خلال السنوات العشر الأولى من تشغيلها.
التعاون المصري الروسي لمواجهة تحديات المشروع
تعكس تصريحات ليخاتشوف استمرار التعاون بين مصر وروسيا في تنفيذ مشروع الضبعة، رغم التحديات التي قال المسؤول الروسي إنها أثرت على سير العمل، بما في ذلك تداعيات الجائحة والعقوبات وما وصفه بأعمال التخريب.
ويظل المشروع أحد أبرز مشروعات الطاقة الاستراتيجية في مصر، نظرًا إلى قدرته المستهدفة ودوره في تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، إلى جانب نقل الخبرات الفنية وتدريب الكوادر المصرية في مجال الطاقة النووية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه روسآتوم تجاوز العقبات التي تحدث عنها مديرها العام، تتمسك هيئة المحطات النووية المصرية بتطبيق معايير الجودة والسلامة والأمان النووي، وسط استمرار أعمال الإنشاء والتجهيز في المحطة.



