العراق يطوي صفحة التحالف الدولي.. نهاية الوجود القتالي واستقلال كامل للقرار الأمني

التحالف الدولي ينسحب من العراق

كتبت شيماء حمدالله 


أعلن العراق، الاثنين 28 سبتمبر 2026، انتقاله إلى مرحلة جديدة في إدارة الملف الأمني، مع انتهاء الوجود العسكري القتالي للتحالف الدولي على أراضيه، وتسلم الحكومة العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، بالتزامن مع التوصل إلى اتفاق مع تركيا بشأن انسحاب قواتها العسكرية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى.


وأكد مسؤولون عراقيون أن التطورات الأخيرة تعكس تولي بغداد مسؤولية قرارها الأمني والعسكري بصورة مستقلة، مع استمرار إمكانية التعاون مع الشركاء الدوليين وفق اتفاقات ثنائية تقوم على الاحترام المتبادل وتحفظ استقلال القرار العراقي.


العراق يتولى إدارة الملف الأمني بشكل مستقل


قال الناطق الرسمي ورئيس خلية الإعلام الأمني العراقي، الفريق سعد معن، إن تسلم العراق للمقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، إلى جانب الاتفاق مع تركيا على انسحاب قواتها من قاعدة بعشيقة، يؤكدان قدرة البلاد على مواصلة التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين بما يحفظ سيادتها.


وأوضح معن لصحيفة «الصباح» الحكومية أن الحكومة أصبحت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على الأراضي العراقية.


وأضاف أن تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه، إلى جانب الإدارة المستقلة للملف الأمني، يمثلان أساساً لاستقرار البلاد وتطوير علاقاتها الإقليمية والدولية نحو مزيد من التعاون.


القوة الجوية العراقية تنفذ مهامها دون تدخل التحالف


من جانبه، أكد قائد القوة الجوية العراقية الفريق الطيار خالد التميمي، الاثنين، عدم وجود أي قوة من التحالف الدولي تنفذ مهام داخل الأراضي العراقية منذ بداية عام 2026.


وقال التميمي لوكالة الأنباء العراقية «واع» إن جميع الواجبات الجوية داخل العراق تُنفذ باستقلالية تامة عن التحالف الدولي، مشيراً إلى أن طائرات «إف-16» العراقية نفذت مهامها لأكثر من 10 أيام دون تدخل أجنبي.


وأكد كذلك أن أعمال صيانة طائرات «إف-16» تُنفذ بكوادر عراقية بنسبة 100%، في مؤشر على اعتماد القوة الجوية العراقية على قدراتها المحلية في تشغيل وصيانة الطائرات.


المسيّرات العراقية تحل محل طائرات التحالف


وأشار قائد القوة الجوية العراقية إلى أن الطائرات المسيّرة العراقية حلت محل طائرات التحالف الدولي في مهام الاستطلاع، موضحاً أن القوات العراقية تنفذ مسحاً جوياً كاملاً بشكل يومي لجميع الأراضي العراقية.


وذكر أن القوة الجوية نفذت 58 ألفاً و822 واجباً خلال الحرب ضد تنظيم داعش، مؤكداً أن خطر الإرهاب أصبح محدوداً جداً حالياً، بفضل يقظة المواطنين والقدرات الأمنية والجوية العراقية.


العراق يتفاوض لشراء طائرات متطورة


كشف التميمي عن مفاوضات يجريها العراق مع دول أخرى لامتلاك طائرات متطورة، من بينها طائرات «رافال»، بهدف بناء قوة جوية أكبر تتمتع بمكانة متميزة في المنطقة.


كما أشار إلى وجود محاولات للتصنيع المحلي للطائرات المسيّرة، وإنشاء قيادة خاصة بهذا السلاح، إلى جانب امتلاك العراق منظومة متكاملة للتعامل مع الأهداف المعادية وحماية أجوائه.


ولفت إلى أن العراق نفذ تمريناً جوياً متطوراً بمشاركة فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة والأردن، في إطار تطوير قدراته الجوية والتعامل مع التحديات الأمنية.


نهاية شراكة محاربة داعش في 30 سبتمبر


ومن المنتظر أن يطوي العراق في 30 سبتمبر الجاري صفحة التعاون مع التحالف الدولي لدعم البلاد في محاربة تنظيم داعش، مع إنهاء الوجود العسكري القتالي للتحالف والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.


وتقوم المرحلة المقبلة على اتفاقيات ثنائية مع بعض دول التحالف، تركز على دعم برامج التسليح وتدريب القوات الأمنية العراقية ورفع جاهزيتها لمواجهة التحديات.


وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تأكيد المسؤولين العراقيين أن القوات المحلية باتت تتولى المهام الأمنية والجوية داخل البلاد بصورة مستقلة، مع استمرار التعاون الدولي في مجالات التسليح والتدريب وبناء القدرات، بما يحافظ على سيادة العراق واستقلال قراره الأمني.