كتبت شيماء حمدالله
أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أن حكومته ماضية في ترسيخ سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، مشددًا على أن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى حصرًا بيد الدولة، بالتزامن مع استعداد بغداد لمرحلة جديدة في علاقتها مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي، تقوم على الانتقال من التعاون العسكري إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد.
جاء ذلك خلال كلمة العراق أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الجمعة، حيث عرض الزيدي رؤية حكومته بشأن تعزيز مؤسسات الدولة، وتطوير القدرات الدفاعية، ومكافحة الفساد، وتنويع الاقتصاد، إلى جانب توسيع فرص الاستثمار وتعزيز دور العراق على المستوى الإقليمي.
الزيدي: قرار السلم والحرب بيد الدولة
وقال رئيس الوزراء العراقي إن حكومته تعمل على استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الإجراءات المتعلقة بحصر السلاح تسير في الطريق الصحيح.
وشدد الزيدي على أن الدولة يجب أن تكون صاحبة القرار في السلم والحرب، معتبرًا أن تثبيت هذا المبدأ يمثل أساسًا لبناء دولة المؤسسات، بالتوازي مع العمل على تطوير القدرات الدفاعية والعسكرية للعراق.
وكان الزيدي قد أكد الموقف ذاته خلال لقاءاته في نيويورك، ومن بينها اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حيث شدد على التزام حكومته بحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة وفق القانون.
نهاية مهمة التحالف وبداية شراكة اقتصادية
وتطرق رئيس الوزراء العراقي إلى مستقبل العلاقة مع التحالف الدولي، مؤكدًا أن العراق سيتجه، مع نهاية مهمة التحالف، من مرحلة التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي.
وتحدد الحكومة العراقية 30 سبتمبر محطة للانتقال بالعلاقات مع واشنطن نحو تعاون اقتصادي طويل الأمد، في وقت كثفت فيه بغداد تحركاتها لفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية.
وخلال وجوده في الولايات المتحدة، شارك الزيدي في لقاء مع غرفة التجارة الأميركية، داعيًا الشركات الأميركية والأجنبية إلى الاستثمار في العراق، والاستفادة من الفرص والموارد التي يمتلكها الاقتصاد العراقي.
العراق يطور قدراته الدفاعية ويؤمن حدوده
وأكد الزيدي أن بغداد تعمل على بناء قدراتها الدفاعية والعسكرية، بالتوازي مع تعزيز أمن الحدود ومعالجة الثغرات التي يمكن أن تهيئ بيئة مناسبة للتطرف.
وتأتي هذه الرؤية ضمن توجه حكومي يربط بين ترسيخ سلطة الدولة وتعزيز قدرتها على حماية أراضيها، مع التأكيد على أن بناء المؤسسات الأمنية والدفاعية جزء من مسار الاستقرار الداخلي والإقليمي.
مكافحة الفساد وتنويع الاقتصاد
وعلى المستوى الداخلي، وضع رئيس الوزراء العراقي مكافحة الفساد وحماية المال العام ضمن أولويات حكومته، مؤكدًا أن العراق يستهدف بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري.
وأوضح أن الحكومة تعمل على استثمار ما يمتلكه العراق من موارد وفرص استثمارية، إلى جانب وضع خريطة طريق لدعم القطاع الخاص، بما يساعد على الانتقال من موقع الدولة المتأثرة بالأزمات إلى شريك فاعل في المنطقة.
وتتضمن هذه الرؤية الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، إلى جانب مكافحة الفساد، وتوسيع الانفتاح على الاستثمارات، والتأكيد على السيادة الوطنية.
العراق يطمح إلى أن يصبح مركزًا عالميًا للطاقة
وفي ملف الطاقة، أعلن الزيدي طموح العراق إلى أن يصبح "مركزًا عالميًا لإنتاج الطاقة"، مؤكدًا العمل على تنويع منافذ تصدير النفط العراقي بما يضمن وصوله إلى الأسواق العالمية.
وتطرق رئيس الوزراء إلى المخاطر التي تواجه المنطقة، معربًا عن قلق بغداد من التداعيات التي تهدد حرية النقل والملاحة البحرية، وهي مسألة ترتبط بصورة مباشرة بمصالح العراق وخططه لتوسيع صادرات الطاقة وربط اقتصاده بالأسواق الدولية.
الزيدي: العراق يريد نقل المنطقة من الصراع إلى التكامل
وعلى الصعيد السياسي، جدد رئيس الوزراء العراقي التزام بلاده بميثاق الأمم المتحدة، مستحضرًا تجربة العراق مع الحروب وما خلفته من أضرار، ومشددًا على أن استدامة السلام مسؤولية مشتركة وأن الاستقرار لا يُبنى بالحروب.
وأكد أن العراق، الذي تعامل مع العديد من الحروب وتداعياتها، يسعى اليوم إلى لعب دور الجسر للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة، داعيًا إلى الاعتماد على الحوار والدبلوماسية لنزع فتيل الأزمات وإنهاء الصراعات عبر التفاوض.
وقال إن بغداد تستهدف نقل المنطقة من الصراع إلى التكامل، مؤكدًا أن العراق يمد يده إلى الجميع على أساس حسن الجوار.
وتحمل لقاءات الزيدي على هامش اجتماعات الجمعية العامة الرسالة نفسها، ومن بينها اجتماعه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث بحث الجانبان سبل منع اتساع دائرة التصعيد وتجنيب المنطقة مزيدًا من الأزمات، إلى جانب بحث تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع عدد من الدول.
وبهذه الرسائل، عرض رئيس الوزراء العراقي أمام المجتمع الدولي تصور حكومته للمرحلة المقبلة، القائم على ترسيخ سلطة الدولة، وتطوير القدرات الدفاعية، وتنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الدور العراقي في محيطه الإقليمي.




