اشتباك ناري تحت قبة البرلمان اللبناني.. سلاح حزب الله يشعل جلسة بيروت

البرلمان اللبناني

كتبت شيماء حمدالله 


تحولت جلسة مجلس النواب اللبناني في بيروت إلى ساحة سجال حاد بين عدد من النواب، بعدما تصاعدت المواجهات الكلامية حول سلاح حزب الله ومسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وسط اتهامات متبادلة بشأن مسؤولية الحزب عن إدخال لبنان في مواجهات عسكرية بمعزل عن قرار الدولة اللبنانية.


وبدأت حدة النقاش في التصاعد خلال مداخلة النائب ميشال معوض، الذي وجه انتقادات إلى حزب الله، قبل أن يقاطعه النائب إيهاب حمادة، مستشهداً ببيت شعر نُسب إلى الإمام الشافعي: «يخاطبني السفيه بكل قبحٍ... فأكره أن أكون له مجيباً».


سجال حاد بين النواب حول سلاح حزب الله


ولم يتوقف السجال عند هذا الحد، إذ أضاف حمادة خلال مداخلته: «روح شوف الإسرائيلي شو حكي عن علي الطاهر»، لتتدخل مجموعة من النواب، ويتحول النقاش إلى مشادة كلامية حادة داخل قاعة البرلمان.


وخلال تصاعد المواجهة، وجه حمادة اتهاماً إلى خصومه قائلاً: «جماعة إسرائيل»، ما دفع النائب زياد حواط إلى الرد بشكل مباشر، قائلاً: «خلصنا بقى.. أنتم دمرتم الجنوب وأدخلتم إسرائيل إلى البلد».


وتبادل النواب الاتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع في لبنان، حيث حمل نواب حزب الله وحلفاؤه مسؤولية التصعيد، بينما اتهم آخرون الحزب بإدخال البلاد في مواجهات وحروب وصفوها بالعبثية، دون العودة إلى قرار الدولة اللبنانية.


نبيه بري يرفع جلسة البرلمان اللبناني


ومع ارتفاع أصوات النواب واستمرار المشادات داخل القاعة، تدخل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لإنهاء حالة التوتر، وأعلن رفع جلسة المناقشة إلى الساعة السادسة مساءً بتوقيت بيروت.


ولم تكن هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المؤسسة التشريعية اللبنانية سجالات سياسية حادة خلال اليومين الأخيرين، إذ تكرر سيناريو مشابه خلال جلسة أمس، التي خصصت لمناقشة عمل الحكومة برئاسة نواف سلام، وشهدت بدورها مواجهات سياسية بين مختلف الكتل النيابية.


ويعكس التصعيد داخل البرلمان حجم الخلاف السياسي القائم في لبنان حول قضية السلاح، ولا سيما سلاح حزب الله، التي تحولت إلى أحد أبرز الملفات الخلافية بين القوى السياسية اللبنانية.


خلاف لبناني مستمر حول حصرية السلاح


ويشهد لبنان منذ عام 2023 نقاشاً سياسياً وأمنياً متصاعداً بشأن سلاح حزب الله، خصوصاً بعدما أعلن الحزب دخوله في ما سماه «حرب إسناد غزة»، وهو ما أدى إلى مواجهات مع إسرائيل على الحدود اللبنانية.


وتصاعدت حدة الخلافات مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات، وسط مطالبات من قوى سياسية لبنانية بضرورة حصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة اللبنانية، في مقابل تمسك حزب الله بموقفه بشأن دوره العسكري في مواجهة إسرائيل.


وفي مارس الماضي، أطلق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، رداً، وفق الرواية الواردة، على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، لترد القوات الإسرائيلية بسلسلة غارات وهجمات واسعة استهدفت مناطق في جنوب لبنان والبقاع، إضافة إلى العاصمة بيروت وضاحيتها.


الجنوب اللبناني في قلب المواجهة


وامتدت تداعيات المواجهات إلى مناطق واسعة من لبنان، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، حيث أشارت المعطيات الواردة إلى احتلال الجيش الإسرائيلي عشرات البلدات الواقعة على الشريط الحدودي، إلى جانب تدمير وجرف عشرات القرى.


وأصبح ملف الجنوب وسلاح حزب الله والعلاقة بين قرار الدولة والقرار العسكري للحزب من أبرز الملفات التي تشعل السجال السياسي في لبنان، خصوصاً مع استمرار الانقسام بين الكتل النيابية بشأن مستقبل السلاح وترتيبات الأمن والدفاع في البلاد.


ويأتي السجال الأخير داخل البرلمان في وقت يحاول فيه لبنان التعامل مع تداعيات المواجهات العسكرية والانقسامات السياسية المرتبطة بها، بينما لا يزال ملف حصرية السلاح من أكثر القضايا حساسية داخل المشهد اللبناني.