كتبت شيماء حمدالله
وجّه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتهامًا مباشرًا إلى إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا عبر استمرار ضرباتها، محذرًا من أن السياسة الإسرائيلية تمثل أحد أخطر العوائق أمام المسار الإيجابي الذي تشهده البلاد، وذلك خلال زيارة رسمية أجراها إلى دمشق، الأحد.
وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أن القصف الإسرائيلي المتواصل، ومن بينه استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية، يهدد المسار الذي تسعى سوريا إلى المضي فيه، مشيرًا في الوقت نفسه إلى قرب إجراء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان زيارة إلى سوريا، دون تحديد موعدها.
فيدان: إسرائيل أخطر عائق أمام استقرار سوريا
قال هاكان فيدان إن سوريا تبعث حاليًا على قدر كبير من الأمل في المنطقة والعالم، إلا أن طرفًا يسعى إلى زعزعة استقرار البلاد يظهر مجددًا، في إشارة مباشرة إلى إسرائيل.
واعتبر وزير الخارجية التركي أن استمرار الضربات الإسرائيلية يمثل أخطر عائق أمام استمرار المسار الإيجابي في سوريا، مستشهدًا بقصف قاعدة أبو الظهور باعتباره أحدث الأمثلة على السياسة التي تتبعها إسرائيل تجاه الأراضي السورية.
وتأتي تصريحات فيدان بعد نحو شهر من تعرض قاعدة أبو الظهور الجوية، الواقعة شمال غرب سوريا والخارجة عن الخدمة، لقصف إسرائيلي، قالت إسرائيل إنه استهدف منع نشر قوات تركية داخل القاعدة، بينما نفت أنقرة إرسال وفد إليها.
إردوغان يستعد لزيارة سوريا
وكشف فيدان خلال المؤتمر الصحفي عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا، دون الإعلان عن موعد محدد للزيارة.
وتأتي الخطوة في إطار العلاقات الوثيقة التي تطورت بين أنقرة ودمشق منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر عام 2024، حيث كانت تركيا من بين الدول التي سارعت إلى إعادة فتح سفارتها في دمشق، إلى جانب تبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين.
وتسعى أنقرة ودمشق إلى توسيع التعاون بينهما في عدد من المجالات، وفي مقدمتها التجارة والطاقة، بالتزامن مع العمل على تعزيز العلاقات الثنائية على المستويات السياسية والاقتصادية.
الشيباني: الحل الدبلوماسي والانسحاب الإسرائيلي
من جانبه، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تمسك دمشق بالحل الدبلوماسي في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، مشددًا على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية بعد سقوط نظام الأسد.
وأوضح الشيباني أن موقف سوريا يقوم على حتمية الانسحاب الإسرائيلي والالتزام باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، مؤكدًا أن دمشق تتمسك بالمواجهة الدبلوماسية انطلاقًا من إدراكها لتكلفة الحروب، وحرصًا على تفويت أي ذرائع يمكن استخدامها لتبرير التصعيد.
سوريا وتركيا تتحركان لتعزيز التعاون الاقتصادي
وبالتوازي مع الملفات الأمنية والسياسية، تعمل سوريا وتركيا على تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصًا في قطاعات الطاقة والتجارة.
وأشار الشيباني إلى توجه البلدين نحو إعداد وثيقة استراتيجية شاملة تدمج مسارات الغاز والكهرباء والربط الشبكي، في خطوة تستهدف توسيع التعاون في مجال الطاقة وتعزيز الروابط الاقتصادية بين دمشق وأنقرة.
ويأتي ذلك مع استمرار التقارب التركي السوري منذ نهاية عام 2024، بعدما شهدت العلاقات بين البلدين تحولات كبيرة عقب سقوط نظام بشار الأسد.
إسرائيل تكثف ضرباتها داخل سوريا
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، نفذت إسرائيل مئات الغارات على الأراضي السورية، وقالت إن عملياتها تستهدف منع السلطات الجديدة من السيطرة على ترسانة الجيش السوري السابق.
كما توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، التي تحتل إسرائيل معظمها منذ عام 1967، ووصلت إلى منطقة جبل الشيخ الفاصلة بين سوريا ولبنان، فيما أعلنت إسرائيل عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.
وتؤكد إسرائيل أن قواتها لا تعتزم الانسحاب من المناطق التي توغلت إليها، في وقت تواصل فيه دمشق المطالبة بالانسحاب والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وكانت سوريا قد أعلنت الشهر الماضي إجراء محادثات رفيعة المستوى مع إسرائيل في الأردن، تناولت سبل خفض التصعيد، وذلك عقب الضربات التي استهدفت قاعدة أبو الظهور.
وتضع تصريحات فيدان والشيباني العلاقات التركية السورية أمام اختبار جديد، في ظل تصاعد التوتر بشأن التحركات الإسرائيلية داخل سوريا، بينما تسعى دمشق وأنقرة في الوقت نفسه إلى تثبيت مسار التعاون السياسي والاقتصادي والطاقة، وتعزيز الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق المواجهة.




