مجلس الشيوخ مش قاعة بس.. ناجي الشهابي يطالب بتفعيل اختصاصاته والاستفادة من خبرات أعضائه

النائب ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن عودة مجلس الشيوخ إلى الحياة البرلمانية تمثل خطوة مهمة، لكن وجود المجلس في حد ذاته لا يكفي، مشددًا على أن القيمة الحقيقية للمؤسسة تتحقق من خلال تفعيل اختصاصاتها الدستورية وأداء الدور الذي حدده لها الدستور.

وقال الشهابي، في الحلقة الثانية من سلسلة «مجلس الشيوخ.. أسئلة من أجل تفعيل الدستور»، إن الدستور لم ينشئ مجلس الشيوخ ليكون مجرد قاعة إضافية للنقاش، وإنما منحه اختصاصات ودورًا في العملية التشريعية، وهو ما يفرض التساؤل حول مدى تناسب حجم العمل المتاح أمام المجلس مع طبيعة الدور المنوط به.

وأوضح أن مجلس الشيوخ يعقد في المعتاد نحو جلستين عامتين كل أسبوعين، بما يقارب أربع جلسات في الشهر، وتتراوح مدة الجلسة الواحدة بين ساعتين وثلاث ساعات، وهو ما يعني نحو 8 إلى 12 ساعة من الجلسات العامة شهريًا.

وشدد على أن عدد ساعات انعقاد المجلس ليس معيارًا وحيدًا لقياس فاعليته، وإنما يطرح الأمر سؤالًا أوسع يتعلق بحجم العمل المحال إليه، ومدى الاستفادة من الخبرات القانونية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية والثقافية التي يضمها المجلس.

وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن تجربة مجلس الشورى السابق تقدم نموذجًا يستحق التأمل، موضحًا أن مشروعات القوانين كانت تُحال إليه لدراستها وإبداء الرأي فيها، وكان المجلس يعقد اجتماعاته على مدار عدة أيام من أسبوع الانعقاد، وفي بعض الأيام كانت تُعقد ثلاث جلسات، وهو ما عكس حجمًا أكبر من العمل البرلماني.

وأكد الشهابي أنه لا يدعو إلى استنساخ تجربة مجلس الشورى، وإنما إلى الاستفادة من دلالتها، بحيث تتاح أمام مجلس الشيوخ مساحة أكبر للمشاركة في دراسة التشريعات والقضايا العامة، والاستفادة من الخبرات المتنوعة التي يضمها.

وأضاف أن تفعيل الاختصاصات التي منحها الدستور لمجلس الشيوخ يمثل أولوية لا تحتمل التأجيل، لافتًا إلى أن ذلك لا يتعارض مع تطوير هذه الاختصاصات وتوسيعها مستقبلًا، بما يعزز الدور التشريعي للمجلس ويحقق فلسفة وجود الغرفة الثانية للبرلمان.

وأوضح أن هذا التوجه يأتي امتدادًا لمطلب سبق أن طرحه منذ سنوات، إذ دعا منذ عام 2007 إلى تطوير دور الغرفة الثانية للبرلمان وتوسيع اختصاصاتها التشريعية، مؤكدًا أن مجلس الشيوخ أصبح اليوم حقيقة دستورية ومؤسسة قائمة، وبالتالي فإن المطلوب هو البناء على هذه الخطوة من خلال تفعيل اختصاصاته الحالية وتعظيم دوره، مع مواصلة العمل على تطويرها.

وشدد الشهابي على أن الهدف ليس زيادة عدد الاجتماعات لمجرد زيادة أرقامها، وإنما توسيع مساحة العمل الحقيقي أمام مجلس الشيوخ، وتحويل الخبرات التي يضمها إلى قيمة مضافة في دراسة التشريعات والقضايا العامة، بما يسهم في دعم جودة التشريع وتحقيق التكامل بين غرفتي البرلمان.

واختتم ناجي الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن السؤال لم يعد حول وجود مجلس للشيوخ من عدمه، وإنما حول مدى استخدامه بالقدر الذي أراده الدستور، معتبرًا أن وجود المؤسسة يمثل الخطوة الأولى، بينما يبقى تفعيل دورها هو الهدف الحقيقي.