كتبت شيماء حمدالله
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربات الأوكرانية بعيدة المدى بدأت تحقق نتائج في تقليص قدرة روسيا على مواصلة الحرب، مشيرًا إلى استهداف منشآت ومواقع مرتبطة بقطاع النفط في منطقتي ساراتوف وفولجوجراد، إلى جانب أهداف أخرى في البحر الأسود وعدد من الأقاليم الروسية.
وقال زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس» الجمعة، إن القوات الأوكرانية استهدفت مواقع في داغستان وأودمورتيا وتولا ونيجني نوفجورود وبيرم وسامارا، مؤكدًا أن كييف تريد ألا تبقى «أماكن آمنة» داخل روسيا لكل ما وصفه بأنه يدعم الحرب.
أوكرانيا توسع ضرباتها داخل روسيا
تعكس تصريحات زيلينسكي اتساع نطاق العمليات الأوكرانية بعيدة المدى، والتي لم تعد تقتصر على المناطق القريبة من الحدود أو المواقع العسكرية، وإنما امتدت إلى منشآت للطاقة والنفط ومواقع تقع في عمق الأراضي الروسية.
وتقول كييف إن استهداف هذه المنشآت يهدف إلى تقليص قدرة موسكو على إنتاج الوقود والطاقة، إضافة إلى الحد من الموارد التي تستخدمها روسيا في مواصلة عملياتها العسكرية.
وتكثف أوكرانيا منذ أشهر هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، خاصة المصافي والمنشآت النفطية، في إطار حملة تقول إنها تستهدف إضعاف قدرة موسكو على تمويل الحرب وتوفير الوقود اللازم لقواتها.
هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا
جاءت تصريحات الرئيس الأوكراني بعد ليلة شهدت هجمات روسية وأوكرانية متبادلة.
واستهدفت روسيا العاصمة الأوكرانية كييف بطائرات مسيرة، في هجوم طال محطات وقود وأسفر، بحسب السلطات الأوكرانية، عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 8 آخرين.
وفي المقابل، شنت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيرة على مناطق روسية عدة، بينها تولا وساراتوف وفولغوغراد، وأسفرت الهجمات، وفق ما نقلته «رويترز»، عن مقتل شخصين في تولا وإصابة آخرين.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار التصعيد المتبادل بين موسكو وكييف، بالتزامن مع توسع نطاق استخدام الطائرات المسيرة والضربات بعيدة المدى.
وكالة الطاقة الدولية ترصد تأثير الضربات
وبدأت آثار الهجمات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي تظهر في تقديرات سوق النفط، إذ أشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الصادر الجمعة إلى أن الهجمات المتواصلة على البنية التحتية للطاقة، ومنها المصافي، ساهمت في خفض إنتاج روسيا من الخام.
وخفضت الوكالة توقعاتها لإنتاج روسيا من النفط الخام خلال عام 2026 بمقدار 125 ألف برميل يوميًا، ليصل التقدير إلى 8.7 مليون برميل يوميًا.
وأوضحت أن إنتاج الخام الروسي خلال أغسطس انخفض إلى 8.36 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يقل بنحو 940 ألف برميل يوميًا عن إنتاج يناير.
وتمنح هذه الأرقام أهمية متزايدة للحملة الأوكرانية ضد منشآت الطاقة الروسية، خصوصًا مع اعتماد موسكو على قطاع النفط كمصدر رئيسي للموارد والعائدات.
ضربات أوكرانية على أهداف تبعد آلاف الكيلومترات
لم تتوقف العمليات الأوكرانية عند المنشآت النفطية الواقعة في المناطق القريبة من الحدود، بل امتدت خلال الأيام الماضية إلى أهداف في مناطق بعيدة داخل الأراضي الروسية.
وفي 9 سبتمبر، استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية منشأتين للطاقة في منطقة يامالو-نينيتس الواقعة في القطب الروسي، في واحدة من أبعد الضربات الأوكرانية منذ بداية الحرب.
وتبعد المنطقة المستهدفة نحو 3 آلاف كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، وفق التقارير المتعلقة بالعملية التي نقلتها «رويترز».
ويعكس الوصول إلى هذه المسافات تحولًا واضحًا في طبيعة الحملة الأوكرانية، مع محاولة استهداف البنية التحتية التي تمد الاقتصاد الروسي بالطاقة والموارد اللازمة لاستمرار الحرب.
معركة العمق الروسي
أصبح استهداف العمق الروسي أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية من الحرب، مع انتقال التركيز الأوكراني من المواقع العسكرية القريبة من خطوط الجبهة إلى المنشآت التي ترتبط مباشرة بإنتاج الطاقة والوقود والموارد.
وتقول كييف إن هذه العمليات تهدف إلى رفع تكلفة الحرب على موسكو وتقليص قدرتها على إنتاج الوقود والطاقة والمعدات التي تحتاج إليها العمليات العسكرية.
وفي المقابل، تظهر التطورات الأخيرة أن روسيا تواجه تحديًا متزايدًا في حماية منشآتها الحيوية المنتشرة على مساحة واسعة من أراضيها، في ظل اتساع مدى الضربات الأوكرانية.
روسيا تواصل استهداف البنية التحتية الأوكرانية
في الجانب الآخر، تواصل روسيا تنفيذ ضربات واسعة داخل أوكرانيا، مع تركيز متزايد على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة.
وشهدت العاصمة كييف خلال الأيام الأخيرة هجمات مكثفة، بينما حذرت تقارير أوروبية من أن تراجع قدرة منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية قبل فصل الشتاء قد يزيد مخاطر الضربات الروسية على منشآت الطاقة والمياه والنقل.
ويضيف ذلك بعدًا جديدًا للصراع، مع استعداد الطرفين لخوض مواجهة أكثر اعتمادًا على الطائرات المسيرة والصواريخ والضربات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.
المسار الدبلوماسي أمام اختبار جديد
تتزامن هذه التطورات العسكرية مع استمرار المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.
ومع استمرار الاتصالات والجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى تسوية، تتصاعد في المقابل الهجمات بعيدة المدى من الجانبين.
وترى كييف أن ضرب العمق الروسي يمثل وسيلة لرفع كلفة الحرب على موسكو وإضعاف قدرتها على مواصلة العمليات، بينما تواصل روسيا استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف مواقع داخل أوكرانيا.
ويشير استمرار التصعيد إلى أن المسار العسكري لا يزال يفرض نفسه بقوة على المشهد، رغم الجهود السياسية الرامية إلى الوصول إلى تسوية تنهي الحرب.





