وفاة إدوار بالادور.. رئيس وزراء فرنسا الأسبق يرحل عن 97 عامًا

إدوار بالادور

رحل عن عالم السياسة الفرنسية أحد أبرز وجوه اليمين في الجمهورية الخامسة، إذ توفي رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار بالادور عن عمر ناهز 97 عامًا، بعد مسيرة سياسية امتدت لعقود وشهدت توليه رئاسة الحكومة وخوضه الانتخابات الرئاسية.

وأعلنت عائلة بالادور وفاته يوم الاثنين 31 أغسطس 2026 في باريس، فيما أكد رئيس الوزراء الفرنسي الحالي سيباستيان لوكورنو نبأ الوفاة، مشيدًا بمسيرة الراحل ودوره البارز في الحياة العامة الفرنسية. ولم تكشف الأسرة عن سبب الوفاة.

وُلد إدوار بالادور في 2 مايو 1929 بمدينة إزمير في تركيا، وانتقلت عائلته إلى فرنسا عام 1934، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في مؤسسات الدولة. درس في معهد الدراسات السياسية بباريس، ثم التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة، قبل أن ينضم عام 1964 إلى فريق رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك جورج بومبيدو. 

وخلال سنوات عمله إلى جانب بومبيدو، صعد بالادور تدريجيًا داخل مؤسسات الدولة، وتولى لاحقًا منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية في عهد بومبيدو.

كما أصبح لاحقًا أحد أبرز المستشارين المقربين من جاك شيراك، قبل أن يتولى حقيبة الاقتصاد والمالية والخصخصة بين عامي 1986 و1988.

رئيسًا للحكومة

بلغ بالادور قمة مسيرته السياسية عندما عينه الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران رئيسًا للوزراء في مارس 1993، بعد فوز أحزاب اليمين بأغلبية كبيرة في الانتخابات التشريعية. واستمر في منصبه حتى مايو 1995، خلال ما عُرف بفترة التعايش السياسي بين رئيس اشتراكي وحكومة من اليمين. 

وخلال رئاسته للحكومة، ارتبط اسمه بإصلاحات اقتصادية واسعة، من بينها برنامج كبير لخصخصة عدد من الشركات والمؤسسات، إضافة إلى إصلاح نظام التقاعد عام 1993، وهي سياسات أثارت جدلًا سياسيًا واجتماعيًا في فرنسا.

منافسة شيراك في انتخابات 1995

دخل بالادور الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 1995، في مواجهة حليفه السياسي السابق جاك شيراك. وكان بالادور في البداية متقدمًا في استطلاعات الرأي، لكنه حل ثالثًا في الجولة الأولى، خلف شيراك والاشتراكي ليونيل جوسبان، بعدما حصل على نحو 18.6% من الأصوات.

وشكلت تلك المنافسة نقطة تحول في علاقته بشيراك، بعدما كان الاثنان حليفين مقربين. وبعد خسارته الانتخابات، تراجع حضور بالادور تدريجيًا عن المشهد السياسي الوطني، لكنه ظل شخصية بارزة في تاريخ اليمين الفرنسي والجمهورية الخامسة. 

ويُنظر إلى بالادور باعتباره شخصية ارتبطت بجزء كبير من تاريخ فرنسا السياسي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، من العمل مع جورج بومبيدو إلى رئاسة الحكومة في عهد ميتران، ثم المنافسة على الرئاسة أمام شيراك.

ووصفه لوكورنو بأنه كان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بنحو نصف قرن من تاريخ الجمهورية الخامسة.