النفط يترقب «هرمز».. مخاوف اضطراب الملاحة تشعل أسعار الخام عالميًا

النفط

لم تعد حركة النفط في الأسواق العالمية مرتبطة فقط بمؤشرات العرض والطلب، بعدما تحولت التطورات المرتبطة بمضيق هرمز إلى عامل حاسم في تحديد اتجاهات الأسعار. ومع تصاعد المخاوف بشأن توقيت عودة الملاحة عبر الممر البحري الحيوي، اتجه المستثمرون إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات، لتشهد أسعار الخام تحركات قوية مع بداية تعاملات الأسبوع.

مضيق هرمز يضغط على أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات بداية الأسبوع، في ظل مخاوف من استمرار التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب ما أفادت به قناة القاهرة الإخبارية.

وصعد سعر خام برنت في مستهل التداولات بنحو 1%، ليسجل 84.59 دولار للبرميل، في وقت تواصل فيه الأسواق متابعة التطورات المتعلقة بحركة الملاحة والإمدادات النفطية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة، في ظل الدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره مصدرًا مباشرًا لقلق المستثمرين.

تصريحات ترامب تشعل مخاوف الأسواق

وزادت حالة التوتر في سوق النفط عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهو ما عزز المخاوف المتعلقة باستمرار اضطرابات الإمدادات.

وأظهرت بيانات التداول ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو 7%، بينما صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7.76% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، لتصل إلى 102.59 دولار للبرميل وفق البيانات الواردة في التقرير.

وتكشف هذه القفزات عن حجم التأثير الذي تمارسه التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة، خصوصًا عندما تتعلق بممرات بحرية رئيسية لنقل النفط.

خام غرب تكساس يتجاوز 105 دولارات

وامتدت موجة الصعود إلى الخام الأمريكي، إذ ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط WTI خلال التداولات، مدفوعًا بتزايد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط 105.25 دولار للبرميل خلال الجلسة، وهو أعلى مستوى وصل إليه وفق البيانات المشار إليها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع متابعة المستثمرين لتحركات القوى الكبرى والتطورات الجيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة، إلى جانب بيانات المخزونات العالمية التي تمثل أحد المؤشرات المهمة لتحديد اتجاه السوق.

لماذا ارتفعت أسعار النفط؟

يرى محللون أن الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار الخام تعكس تنامي مخاوف المستثمرين من احتمال تراجع المعروض النفطي، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار تعافي الطلب العالمي.

وتزداد حساسية الأسواق تجاه أي تهديد محتمل لحركة الإمدادات، إذ يؤدي ارتفاع المخاطر الجيوسياسية إلى إضافة علاوة مخاطر إلى أسعار النفط، تحسبًا لحدوث اضطرابات في الإنتاج أو النقل.

وفي المقابل، ساهم تراجع الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية في دعم أسعار الخام، إذ يجعل انخفاض قيمة العملة الأمريكية النفط المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

مستقبل أسعار النفط مرتبط بمصير المضيق

وتترقب أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة أي تطورات جديدة بشأن مضيق هرمز، باعتبارها قد تكون العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار النفط.

وفي حال استمرت حالة عدم اليقين بشأن الملاحة، فقد تظل الأسعار تحت ضغط صعودي نتيجة مخاوف نقص الإمدادات، بينما قد يؤدي استقرار حركة السفن وعودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية إلى تهدئة الأسواق وتقليص المخاوف.

وبالتوازي مع العامل الجيوسياسي، ستظل مستويات الطلب العالمي، وحجم المخزونات، وحركة الدولار، والتطورات في مناطق إنتاج النفط، من أبرز المحددات التي ستراقبها الأسواق لتحديد المسار المقبل لأسعار الخام.